ميرزا محمد حسن الآشتياني

50

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط مكتبة المرعشي )

يكون الأمر في مقام المولويّة أصلا في أمره ألا ترى إلى قوله عليه السلام من ارتكب الشبهات وقع في المحرّمات وهلك من حيث لا يعلم حيث إنّ الظاهر منه كون طلب ترك الارتكاب من حيث كونه في معرض الهلاكة وأن الغرض منه مجرّد النجاة عن ذلك وعليه يترتّب على فعل الاحتياط ثوابان على تقدير موافقته للواقع من حيث إطاعة الخطاب الواقعي وإدراك حسنه العقلي لو كان حسنه راجعا إلى الفعل وإلا فثواب واحد وعلى الوجه الأول يترتّب عليه استحقاق الثواب زائدا على الثوابين بملاحظة إطاعة الأمر المتعلّق بالاحتياط ولا يبعد استظهار الوجه الثاني من سياق الأخبار الواردة في الباب على ما في الكتاب مضافا إلى الاقتران الذي أفاده ضرورة كون طلب الاجتناب عن المحرّم المعلوم إرشاديّا لا يحتمل غيره فيكون طلب الاجتناب عن الشبهة كذلك وإن أشكل بناء على ما استظهر شيخنا قدس سره من كون الاحتياط حسنا بالذات يستحق فاعله عند العقل المدح على فعله فيستحق الثواب فإن هذا المعنى من الحسن يلازم الطلب الشرعي المولوي إلّا فيما لا يمكن كما في الإطاعة حيث إنها وإن كانت حسنة بالذات إلا أنه يستحيل تعلّق الطلب الشرعي المولوي بها لا من جهة عدم إمكان تعلّق الحكم المستفاد من الأدلّة اللفظيّة المتعلّقة بالإطاعة بنفس هذا الحكم حتى يقال بأن أوامر الإطاعة على تقدير كونها مولويّة شرعيّة لا يشمل نفسها فلا يرد هناك محذور لما عرفت مرارا من أن قصور اللفظ مع ظهور مناط الحكم لا يقدح في الحكم بالإرادة بل من جهة لزوم التسلسل على تقدير كون الإرادة المتعلقة بإطاعة الأمر المولوي مولويّة [ في بيان أن الحكم العقلي الإرشادي ملازم للأمر المولوي الشرعي في مورد القابل ] فإن شئت توضيح ذلك ( فنقول ) إن حكم العقل بحسن الفعل وقبحه وطلبه المتعلّق به وإن كان إرشاديّا دائما لعدم تصوّر مولويّة للعقل إلا أنه بعد ثبوت الملازمة بين حكمه والحكم الشرعي الذي يرجع إلى كونه دليلا وكاشفا عنه يكون الحكم الشرعي المستكشف عنه شرعيّا مولويّا في مورد القابل نعم يكون حكمه الإدراكي تابعا للمدرك واقعا من غير أن يختلف حاله بحسب الإدراك العقلي فإذا بني على كون الاحتياط حسنا عقلا يستحق فاعله المدح عند العقل على فعله ويستحق الأجر والثواب عليه فيكون قابلا لتعلق الأمر الشرعي المولوي به فلا محالة ) يستكشف بقاعدة الملازمة عن تعلّق أمر مولويّ به من جانب الشارع ولا ينافي ذلك ما تقدّم من الأخبار لأنه يحتمل قريبا كون المراد منها بيان كون الحكمة في الأمر به التوصّل إلى الغير كما هو الشأن في كثير من الواجبات النفسيّة لا أن يكون الأمر المتعلّق به غيريّا مقدميّا والفرق بينهما لا يكاد أن يخفى بل الأمر في جميع الواجبات الشرعيّة يلاحظ فيه عند العدليّة التوصّل إلى الغير فإنهم حكموا بأنها إنما وجبت لكونها ألطافا في الواجبات العقليّة ومع ذلك يكون الأمر المتعلّق بها شرعيّا مولويّا وهذا الذي ذكرنا من كون الحكم العقلي الإرشادي ملازما للأمر الشرعي المولوي في مورد القابل مع وضوحه قد حققنا القول فيه وفصّلناه في مسألة الملازمة اللّهمّ إلّا أن يقال إن حسن الاحتياط عقلا إنما هو من حيث كونه من مراتب الإطاعة فيكون حال الأمر المتعلّق به المستكشف من قاعدة الملازمة حال الأمر المتعلّق بالإطاعة نعم يمكن أن يلاحظ الشارع في أمره المستكشف من الأدلّة اللفظيّة عنوانا آخر للاحتياط فأمر به أمرا مولويّا بهذه الملاحظة كما أنه يحتمل أن يكون جهة أمره عنوانه الملحوظ في حكم العقل فتأمل ( ثمّ ) إن هنا إشكالا أيضا على القول بكون حسن الاحتياط والمدح المتعلّق به فاعليّا أيضا وملخّصه أنه بناء عليه يتعيّن القول بكون الأمر المتعلّق به غيريّا مقدّميّا صرفا إذ لا حسن فيه بالفرض أصلا فعلى هذا لا بد أن يبنى الكلام في حكم الأمر المتعلّق بالاحتياط من حيث كونه إرشاديّا أو مولويّا على الكلام في نفس الاحتياط من حيث كونه حسنا بالذات أم لا فلا معنى للتكلّم في المقامين هذا ( وقد ) يذبّ عنه أيضا بأن عدم إدراك العقل لجهة محسّنة في نفس الاحتياط لا يلازم عدمها في نفس الأمر وعند الشارع فيمكن تعلّق الأمر الشرعي المولويّ به فيستظهر منه وجود جهة في الاحتياط غير ما استكشفه العقل فتأمل ثمّ إن ما أفاده شيخنا قدس سره في ذيل هذا الأمر بقوله ( ثمّ ) لا فرق فيما ذكرنا من حسن الاحتياط إلى آخره ممّا لا إشكال فيه أصلا لأن حكم جميع صور دوران الأمر بين التحريم وغير الوجوب من الأحكام الثلاثة سواء فرض الدوران ثنائيّا أو ثلاثيّا أو رباعيّا واحد عقلا بل شرعا أيضا بالنظر إلى الأخبار الواردة نعم في دوران الأمر بين الحرمة والكراهة نعلم بمرجوحيّة الفعل شرعا وتعلّق الطلب الشرعي بتركه فلا يتكلف في الحكم برجحانه شرعا بأن الطلب المتعلّق بالاحتياط شرعيّ مولويّ كما هو ظاهر كما أن ما أفاده من دفع التوهّم على التّعميم المذكور بقوله ولا يتوهّم أنه يلزم من ذلك إلى آخره لا إشكال فيه أيضا ضرورة أن التحريم الذي يبحث عن احتماله في جميع المسائل هو التحريم الذاتي لا التشريعي [ في الفرق بين المذاهب الأربعة المنسوبة إلى الأخباريين ] ( قوله ) قدس سره والاحتياط أعمّ من موارد احتمال التحريم إلى آخره ( 1 ) ( أقول ) فيكون التوقف الأعمّ من الاحتياط أعمّ أيضا من موارد احتمال التحريم فمن عبّر بالتوقف أراد الأعمّ من محتمل التحريم ومحتمل الوجوب فإنك قد عرفت سابقا أن المراد من التوقف هو السكون عند الشبهة وعدم الدخول فيها سواء كانت الشبهة في الفعل أو الترك فإن الظاهر من بعضهم الالتزام بالاحتياط في الشبهة الوجوبية الحكميّة أيضا وإن كان الأكثرون على خلافه ( قوله ) أو بملاحظة أنه إذا منع الشارع المكلف إلى آخره ( 2 ) ( أقول ) مبنى هذا الوجه كما ترى على عدم إمكان اجتماع