ميرزا محمد حسن الآشتياني

51

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط مكتبة المرعشي )

الحكم الظاهري مع الحكم الواقعي على خلافه فكلما حكم الشارع بحرمة الشيء في مرحلة الظاهر فلا بد أن يكون حراما في الواقع فالحرمة ظاهريّة بالملاحظة الأوّلية وإلا فهي واقعيّة وكذا إذا حكم بحليّة الشيء في مرحلة الظاهر فلا بدّ أن يكون حلالا واقعيّا وهكذا فيلزم على هذا ارتفاع الأحكام الظاهرية والتصويب الباطل ومن هنا أمر قدس سره بالتأمل عقيب الوجه المذكور وقد أسمعناك في أوّل هذا الجزء من التعليقة الإشكال فيما تسالموا عليه من عدم التنافي بين الحكمين المتضادين إذا اختلفا بالواقعية والظاهرية ( قوله ) قدس سره ويحتمل الفرق بأن معنى الحرمة الظاهريّة حرمة الشيء في الظاهر إلى آخره ( 1 ) ( أقول ) مبنى الاحتمالين على ما عرفت من أن الأمر بالاجتناب شرعيّ مولوي مع الالتزام بثبوت العقاب على مخالفة الأحكام الظاهرية أو إرشاديّ عقليّ أو شرعيّ لا يعاقب على مخالفته من حيث كونه ظاهريّا فالعقاب على التقديرين على مخالفة الواقع لو اتفقت لأنه لازم البيان الشرعي ولو كان بلسان الإرشاد كما أنه على الأوّل يستحقّ العقابين على تقدير مخالفة الواقع ( قوله ) قدس سره كأن يكون الشيء مقطوع الحرمة بالجهل المركّب ولا يلزم من تسليم إلى آخره ( 2 ) ( أقول ) لا يخفى عليك أن التقييد بالجهل المركب ليس من جهة عدم تحقق التجرّي في صورة مطابقة الاعتقاد للواقع كما ربما يتوهّمه الجاهل بل من جهة وضوح الأمر في هذه الصورة نظرا إلى انفكاك التجري عن الواقع وقد عرفت ما يتعلّق بالمقام في الجزء الأول من التعليقة وأمّا ما أفاده بقوله ولا يلزم من تسليم استحقاق الثواب إلى آخره فقد أسمعناك الإشكال في التفكيك بين المدح الفعلي في الاحتياط بكونه راجعا إلى الفعل والذم العقلي في التجري بكونه راجعا إلى الفاعل لأنه ملاك الفرق العقلي في الحكم بالاستحقاق والعدم كما هو ظاهر [ في بيان أصالة الإباحة ] ( قوله ) قدس سره إن أصالة الإباحة في مشتبه الحكم إنما هو مع عدم إلى آخره ( 3 ) ( أقول ) ما أفاده قدس سره من الشرط في الرجوع إلى أصالة الإباحة في الشبهة الحكميّة أمر ظاهر لا سترة فيه أصلا كما هو الشأن في جميع ما يكون الشكّ في الحكم مسبّبا عن الشكّ في الموضوع لأن الشك في الحليّة المسبّب عن الشكّ في قبول الحيوان للتذكية لا أثر له بعد الحكم بمقتضى الأصل على عدم قبوله للتذكية بمعنى أن الأصل عدم تحقق التذكية الشرعية بالنسبة إليه لكن الرجوع إلى الأصل المذكور مشروط بعدم وجود عموم أو إطلاق من الكتاب والسنة يقتضي قابليّة كلّ حيوان للتذكية إلا ما خرج فإنه مع الدليل المذكور لا يبقى شكّ بحكم الشارع في القابليّة حتى يرجع إلى الأصل المذكور فالشأن إذا التكلم في وجود الدليل وعدمه ومحلّه في الفقه وإن كان تمسّك غير واحد لأصالة القبول بالآيات الواردة في حليّة ما أمسك الكلاب وما ذكر اسم اللّه عليه وبالأخبار الواردة في الاصطياد بالسّهم والسيف والكلاب ونحوها محل نظر بل منع لعدم إطلاق لهما ينفع المقام أصلا نظرا إلى سوقهما لبيان مطلب آخر كما هو ظاهر نعم لا بأس في التمسّك للأصل المذكور بما دلّ عموما على حليّة كلّ حيوان مثل قوله تعالى قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً الآية ونحوه فإن حلّيّة كلّ حيوان بالحلّيّة الذاتيّة إلا ما خرج لا يجامع عدم قبوله للتذكية كما هو ظاهر ( قوله ) قدس سره وإن كان الوجه فيه أصالة عدم التذكية إلى آخره ( 4 ) ( أقول ) الحكم بالطهارة فيما فرضناه فإنما هو من جهة جريان أصالة الطهارة في الشبهة الحكميّة كالموضوعيّة على ما هو المشهور خلافا للمحقّق الخوانساري فالمقصود طهارته الذاتيّة في مقابل نجاسته كذلك فلا ينافي الحكم بنجاسته لو حكم بحرمة أكل لحمه من جهة الشك في التذكية والحكم بعدمها وأنّه ميتة كما هو ظاهر وأمّا الحكم بحرمة الحيوان المذكور فلا بد أن يكون مستندا إلى أصالة عدم التذكية نظرا إلى عدم تسليمهما أصالة القبول وقول شيخنا قدس سره وكيف كان فلا يعرف وجه إلى آخره نصّ في تسليمه أصالة القبول التي حكاها قبل ذلك عن بعض وأمّا ما حكاه عن الفاضل الهندي في الشرح وجها لما ذكر من قضيّة الحصر فلا محصّل له أصلا مع قطع النظر عما أفاده قدس سره في ردّه فإنه لم يعلم المراد من الحصر في كلامه فإنه إن كان المراد منه أن هناك قضيّة حاصرة في الشرع للنجاسات والمحلّلات فيتوجّه عليه مضافا إلى منعها أنه لا معنى للرجوع إلى أصالة الطهارة وأصالة الحرمة حينئذ بل يتعيّن الرجوع إلى الظهور اللفظي اللّهمّ إلّا أن يكون مراده من الأصل الظهور فتدبّر وإن كان المراد مجرّد عدم الاطلاع بعد التفحّص في الأدلّة الشرعيّة إلا على نجاسات ومحلّلات كما أنه مراد شيخنا قدس سره من حصر المحرّمات فيتوجّه عليه أن الحصر بهذا المعنى الذي ليس بحصر حقيقة لا يمنع من الشّك في الحلّيّة والحرمة فيرجع إلى الأصل والعجب أنه قال في محكيّ الشرح بعد ما حكاه عنه في الكتاب وهو ظاهر مع أنّك قد عرفت أنه لا محصّل له فلا وجه إذا لما أفاده إلا ما عرفت من عدم ثبوت أصالة القابليّة عندهما وعرفت ما يقضي بثبوتهما ممّا دلّ بظاهره على حلّيّة كلّ حيوان فإنه يلازم قبوله التذكية كما هو ظاهر [ في بيان حصر المحلّلات في الطّيبات ] ( قوله ) قدس سره ولو قيل إن الحلّ قد علّق إلى آخره ( 5 ) ( أقول ) هذا وجه آخر للحصر غير ما ذكرناه من الوجهين وهو حصر الإجمالي للمحلّلات في الطيّبات وإن كانت إرادته بعيدة عن كلام الشارح ودلالة القضية على الحصر ليست مستندة إلى مفهوم الوصف حتى يمنع سيّما في الوصف الغير المعتمد على الموصوف المحقق المذكور بل من جهة ورودها في جواب الاستفهام في سورة المائدة يسألونك ما ذا أحلّ لهم على ما أفاده قدس سره فمعناه أن الطيّب حلال ليس إلّا فيلزم أن يكون غيره حراما