ميرزا محمد حسن الآشتياني
37
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط مكتبة المرعشي )
يلزم من إخراج ما تعارض فيه النصان عن عموم أخبار التوقف بل غير متعرضة له أصلا ورأسا [ بيان محذور لزوم إخراج ما تعارض النّصان عن عموم أخبار التوقف ] بيان ذلك أنه بعد فرض قيام الإجماع على التلازم لا يجوز إخراج ما تعارض فيه النصّان من وجوه أحدها أنّه مناف لمفهوم قوله كل شيء مطلق بناء على جعل الغاية النّهي الأعمّ من المعارض كما هو مبنى كلامه قدس سره وأمّا بناء على جعل الغاية النهي السليم فيدخل مورد المعارضة في المغيا ومنطوق الرواية فلا يتصوّر هناك تعارض بين منطوق الرواية ومفهومها كما هو واضح ثانيها أنه موجب لتخصيص المورد بالنسبة إلى ما ورد في خصوص المتعارضين من أخبار التوقف ثالثها أنه موجب لحمل أخبار التوقف على ما قام فيه الإجماع على الشبهة الوجوبيّة أو الموضوعيّة مطلقا ضرورة اتحاد حكم ما لا نصّ فيه وما أجمل فيه النصّ فيلزم طرح أخبار التوقّف رأسا أو حملها على الاستحباب المنفي بتسليم المورد من حيث كونه منافيا لإيراده كما هو واضح ومن المعلوم أن العبارة لا دلالة لها على شيء من الوجوه المذكورة فيمكن أن يكون الوجه في أمره بالتأمّل ما ذكر وإن كان له وجه آخر وهو منع قيام الإجماع على التلازم بين ما لا نصّ فيه وما تعارض فيه النصّان في الحكم نظرا إلى اختلاف كلماتهم في حكم ما تكافأ فيه النصّان وورود جملة من الأخبار على وجوب الاحتياط في خصوص المسألة وهذا هو الوجه ظاهرا ثم إن المحذور الذي ذكرنا ثانيا من لزوم تخصيص المورد في بعض أخبار التوقف إنما يلزم من تخصيص ما تعارض فيه النصّان وإخراجه من أخبار التوقف من غير فرق بين أن يجعل الدليل عليه الإجماع المركّب أو نفس الرواية منطوقا بناء على إرادة خصوص النهي السليم من النهي فيها كما لا يخفى وممّا ذكرنا يظهر مناقشة أخرى في العبارة حيث إن لزوم غير المحذور الثاني ليس مختصّا ببعض أخبار التوقف وهو خصوص ما ورد فيما تعارض فيه النصّان بل يعمّه وغيره ولزومه فقط ليس مبنيّا على الإجماع المركب إذ قد عرفت لزومه على إرادة خصوص النهي السليم كما استظهر من الرواية وإن استظهر شيخنا قدس سره خلافه فالحكم بنفي نسبة العموم والخصوص بالنسبة إلى بعض أخبار التوقّف على ما هو ظاهر الكتاب مع كون لزوم المحذور عاما كما ترى هذا مع أن قوله ويشمله أخبار التوقّف ظاهر في عموم الحكم فالحق أن يقال في التعبير عن المرام بدل قوله لكن يوجد أو فيوجد كما في بعض النسخ إلا أنه لا يجوز تخصيص أخبار التوقف به من جهة لزوم المحذور فيكونان كالمتباينين حكما وجعل الوجه في أمره بالتأمّل توجّه هذه المناقشة في كمال البعد هذا وأمّا ما أفاده شيخنا في بيان عدم لزوم محذور في تخصيص أخبار التوقف بالنسبة إلى الصورتين بقوله مع أن جميع موارد الشبهة إلى آخره الراجع إلى نفي نسبة العموم والخصوص حقيقة لا حكما حيث إن قوله كل شيء مطلق يشمل جميع موارد الشبهة ويعمّها ولو من حيث الفتوى والاعتقاد بالحكم في الشبهة ولو كانت نفس الشبهة شبهة في الوجوب أو الموضوع فإن الحكم على خلاف ما حكم به الشارع واعتقاده حرام فإذا تردد حكم الواقعة فتجعل النهي عن كل ما يريد الحكم به فيكون مرخصا فيه بمقتضى الرواية كما أنه يكون ممنوعا ظاهرا بمقتضى أخبار التوقف فيتّحدان موردا فيكونان من العامّين المتباينين فربما يناقش فيه بعد توجيه العبارة بأن المراد منها أن جميع موارد الشبهة لا يخلو من أن يكون فيها عنوانا محتمل الحرمة لا أن يكون كلّ شبهة محتمل الحرمة وإلا لم يصحّ الحمل إلّا بتكلّف بعيد بأنه إن فرض قيام الدّليل على ما يحكم به أو يعتقده المكلّف ظاهرا أو واقعا خرج عن عنوان الشبهة وإن لم يقم دليل عليه كذلك كان حراما واقعيّا قطعا فيخرج على كل تقدير عن عنوان الشبهة فالشبهة إنما يتصوّر بالنسبة إلى نفس الفعل والترك من حيث التحريم أو الوجوب وبعبارة أخرى الفتوى والحكم من غير علم تشريع وافتراء على الشارع واقعا أو ظاهرا فيكون حراما واقعيّا أو ظاهريّا فلا يقبل لورود الترخيص والإباحة الظاهرية فيه فإن شئت قلت ليس بالنسبة إلى الفتوى المردّدة واقعا تردّد بين الحلال والحرام حتى يجري فيها القضيّة المغيّاة الظاهريّة هذا مع أنه إذا جعل حكم نفس الواقعة وجوب التوقف والاحتياط من حيث شمول أخبار التوقف لها بالفرض وعدم شمول قوله كل شيء مطلق لها حيث إنه لا يحتمل فيه إلا الوجوب أو الاستحباب مثلا كما هو المفروض فيصير حكم الواقعة معلوما في مرحلة الظاهر والترخيص والإرجاع إلى مشيّة الفقيه وإرادته إنما هو فيما لم يعلم حكم الموضوع حتى يتحقق هناك حكم مردّد بين الأمرين فهذه الأخبار واردة على قوله كل شيء مطلق على هذا الاحتمال فلا يتصوّر هناك تعارض بينهما أصلا هذا مع أن الحكم بشموله للاعتقاد كما ترى ضرورة استحالة الاعتقاد بالحكم مع الشكّ فيه فلا يتصوّر ورود الترخيص فيه من الشارع فقوله فتأمل إشارة إلى بعض ما ذكرنا أو تمامه فافهم [ في كلام الفاضل النّراقي في الإيراد عليه ] وفي المناهج للفاضل النراقي بعد جعل النسبة الخصوص والعموم بين ما ذكره سادس الأقسام لما دل على حليّة محتمل التحريم في الشبهة الحكميّة قال مع أنك قد عرفت المناقشة والتأمل في دلالة المرسلة على حكم المقام نظرا إلى أن فيها احتمالين أحدهما أن كل شيء مطلق لكل أحد حتى يرد إليه نهي وحينئذ يكون دالّا على البراءة في محل البحث ثانيهما أنه كذلك حتى ينهى عنه الشارع فمن وصل إليه النهي فحكمه واضح وأما من لم يصل إليه فلا دلالة له على حكمه إذ لا يعلم فيما لا نص فيه أنه هل ورد نهي أم لا إلّا أن يتم باستصحاب عدم ورود