ميرزا محمد حسن الآشتياني

31

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط مكتبة المرعشي )

العقاب موجودا فيحكم العقل بلزوم الاحتياط ما دام الاحتمال باقيا فلا بدّ من التمسّك بذيل قاعدة القبح من غير بيان أو غيرها من أدلّة البراءة لنفي الاحتمال المذكور وهذا معنى قوله إن المطلوب هو القطع في الزمان اللاحق بعدم العقاب وهو لا يترتّب على الاستصحاب المذكور ومنه يظهر أنه كما لا يمكن إثبات عدم العقاب بالاستصحاب المذكور كذلك لا يمكن إثبات الإذن بالاستصحاب المذكور حتى يترتب على ثبوته القطع بعدم العقاب من حيث منافاته للعقوبة في حكم العقل فإن الإذن في الفعل وإن سلّم كونه أمرا شرعيّا إلّا أنّه ليس من أحكام المستصحب ومحمولاته الشرعيّة وإنّما هو لا ينفكّ عنه في حكم العقل من حيث إن عدم المنع عن الفعل في اللاحق ملازم لكونه مرخّصا فيه من جهة العلم بعدم خلوّ الواقعة عن أحد الحكمين أعني المنع أو الترخيص فهو من إثبات أحد الضدّين بنفي الآخر بالأصل [ في البحث والاعتراض على التمسّك بالاستصحاب فيما لا نصّ ورجوع التمسّك في المقام بالأخرة إلى دليل البراءة ] ( فإن قلت ) لم لا تجعل المستصحب نفس الإذن والترخيص الثابت في السّابق وتجعله ما يلازمه بحكم العقل حتى يلزمه التعويل على الأصل المثبت فلا إشكال في ثبوت الإذن في السابق كما أنه لا إشكال في ترتّب القطع بعدم العقاب عليه لأن الإذن الشرعي ولو كان في مرحلة الظاهر ينافي العقاب في حكم العقل قطعا فثبوته الظاهري يلازم عدمه في مرحلة الواقع وليس هناك تعويل في نفس العقاب على الاستصحاب حقيقة وإنما التعويل على القطع بعدمه نظرا إلى المقدّمة المذكورة ( قلت ) لا معنى لاستصحاب الإذن والإباحة في المقام جدّا فإن المراد من الترخيص المستصحب إن كان هو الواقعي منه على ما هو معنى استصحابه ففيه أنه لا قطع بثبوته في السابق وإن قلنا ثبوت الأحكام الغير الإلزاميّة في حق الصغير في الجملة إذ المفروض احتمال حرمة الموضوع في الشريعة والثابت في حق الصغير في محرّمات الشريعة ليس إلّا رفع قلم التكليف والمؤاخذة لا الإذن والترخيص الشرعي كما هو ظاهر وإن كان الظاهريّ منه الذي قضى بثبوته ما دلّ على إباحة غير معلوم الحرمة ففيه بعد الإغماض عن اختصاصه بالمكلّفين فلا معنى لإثبات مفاده ومقتضاه قبل التكليف كما هو ظاهر أنه لا يعقل استصحابه للقطع بثبوته كما لا يخفى فيرجع الأمر بالأخرة إلى التمسّك بدليل البراءة فالتمسّك بالاستصحاب في المقام أشبه شيء بالأكل من القفا فإن شئت قلت إن الثابت في السّابق مطلق الترخيص الذي ليس حكما شرعيّا مضافا إلى أن ثبوته في السابق إنما هو من جهة ثبوت التلازم بينه وبين نفي المنع فليس ثبوته ثبوتا بعنوانه ومستقلّا حتى يجري فيه الاستصحاب فتأمل ( فإن قلت ) نفي العقاب في زمان الشكّ مترتب على مجرّد ثبوت عدم المنع المستصحب ضرورة أنه يكفي في نفي الاستحقاق ولا يحتاج إلى إثبات الإذن فيه أصلا حتى يتوجّه عليه ما ذكر حيث إن الموجب لاستحقاق العقاب المعصية المترتبة على المنع فإذا حكم بعدمه في مرحلة الظاهر ثبت نفي العقاب عليه ( قلت ) عدم المنع ليس حكما شرعيّا حتى يحكم من جهة الحكم بثبوته على ترتب جميع اللوازم عليه من الشرعية والعقليّة وغيرهما وإلا كانت الأحكام عشرة لا خمسة فلا يجدي الحكم بعدم المنع في مرحلة الظاهر في نفي العقاب ( فإن قلت ) إن الإذن الذي يراد إثباته في المقام من استصحابه أو من استصحاب عدم المنع والبراءة من التحريم ليس الإذن الخاصّ المتحقق في ضمن الأحكام الأربعة حتى يمنع من ثبوته في السابق أو يقال إن إثباته بالأصل من إثبات أحد الضدّين بنفي الآخر بل الإذن العام الذي هو جنس للأحكام الأربعة والمقصود وهو نفي العقاب في اللاحق يحصل بمجرّد إثبات الإذن بالمعنى الأعمّ ( قلت ) ثبوت الإذن بالمعنى المذكور أيضا غير معلوم في الزمان السابق كيف ولا وجود له إلّا في ضمن الأحكام الخاصّة الأربعة فإذا فرض عدم العلم بها في السابق فكيف يعلم بتحقّقه مع أن الجنس لا وجود له إلا في ضمن الفصل وكذلك إثباته باستصحاب عدم المنع لا يجوز قطعا حيث إنه ليس من محمولات المستصحب شرعا وإن لم يكن ضدّا للمنع مع أنّ اتصافه بالضّدين باعتبار ما يتحقق في ضمنه من الحصص بالتبع والعرض ممّا لا غبار فيه أصلا كما لا يخفى هذا كلّه بناء على القول بالاستصحاب من باب التعبّد والأخبار وأمّا على القول به من باب الظّنّ فلا إشكال في جواز التمسّك بالاستصحاب في المقام مع قطع النظر عمّا يتوجّه عليه في الوجه الثاني ( ثانيهما ) أنّ الاستصحاب المذكور غير جار مطلقا من غير فرق بين القول به من باب التعبد أو الظنّ لتغيّر موضوع المستصحب وعدم بقائه في الزمان اللاحق حيث إن عدم المنع كان ثابتا في حق الصّغير وبوصف عدم البلوغ نعم الأمر على القول به من باب الظّن أظهر من حيث توجّه هذا الاعتراض فإنه لا معنى لحصول الظّنّ بقسميه من النوعي والشخصي مع تغيّر الموضوع وأمّا على التعبّد فيكون دعوى صدق النقض بعد حكم العرف ببقاء الموضوع مسامحة بناء على الرجوع إليه في تميز الموضوع وتشخيصه على ما تسمعه في محلّه ومن هنا أمر قدس سره بالتأمل فإن إرجاعه إلى بعض ما تقدّم من الأسئلة على الوجه الأوّل مما لا وجه له أصلا كما لا يخفى [ في المناقشة في التمسّك بغير الاحتياط فيما الكلام فيه ] ( قوله ) وفيه أن تعسّره ليس إلّا من حيث كثرة موارده ( 1 ) ( أقول ) ما أفاده من استناد تعسّر الاحتياط في محل البحث إلى كثرة موارده المسبّبة عن كثرة الشبهات التحريميّة الحكميّة الممنوعة عند الأخباريّين القائلين بحجية أكثر الأخبار بل تمام الموجود في الكتب المعتمدة وعند المجتهدين القائلين بانفتاح باب العلم كما عليه