ميرزا محمد حسن الآشتياني

32

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط مكتبة المرعشي )

السيّد وأتباعه أو بحجيّة الظنون الخاصّة الكافية كما عليه أكثرهم أو المطلقة من جهة عدم كفايتها مع اختلاف مشاربهم من حيث كون النتيجة حجيّة الظّن في الفروع أو الأصول أو هما معا كما عليه جمع من المتأخرين منهم ممّا لا ينبغي الارتياب فيه إلا أن ما أفاده قدس سره بقوله ولو فرض بعضهم قلّة الظنون الخاصّة إلى آخره مبني على ما سلكه القائلون بحجيّة مطلق الظّنّ من كون نتيجة دليل الانسداد هي حجيّة الظّنّ لا التبعيض في الاحتياط على ما عرفته من شيخنا قدس سره وأما على ما سلكه فلا يلزم التعسّر من الاحتياط في المشكوكات أيضا لقلّتها كما أنه لا يلزم أيضا على ما سلكنا في نتيجة المقدمات على تقدير تماميّتها من حجيّة خصوص الظنّ القوي الاطمئناني حسبما عرفت تفصيل القول فيه فالاستدلال المذكور ساقط على كل قول في باب الطريق إلى الأحكام ( قوله ) قدس سره وفيه ما لا يخفى إلى آخره ( 1 ) ( أقول ) توجّه الإيراد إلى الوجه المذكور من الأمور الواضحة عند كل أحد ضرورة أنّ محلّ الكلام في وجوب الاحتياط فيما أمكن فيه لا فيما لا يمكن فيه فكيف يظنّ بأحد القول بوجوب الاحتياط في دوران الأمر بين المحذورين مع عدم إمكان الاحتياط فيه وأمّا على القول بتقديم جانب احتمال التحريم فيه فليس من جهة الاحتياط بل لما سيجيء من الوجه في محلّه قال الشيخ الحرّ العاملي في باب وجوب التوقف والاحتياط بعد إيراد رواية الحجب ما هذا لفظه هذا مخصوص بالوجوب وأنه لا يجب الاحتياط بمجرّد احتمال الوجوب بخلاف الشّكّ في التحريم فيجب الاحتياط ولو وجب الاحتياط في المقامين لزم التكليف بما لا يطاق إذ كثير من الأشياء يحتمل الوجوب والتحريم انتهى كلامه رفع مقامه وهو عجيب من مثله [ في الاستدلال الأخباريين على حكم ما لا نصّ بالآيات ] ( قوله ) قدس سرّه ولا يرد ذلك على أهل الاحتياط إلى آخره ( 2 ) ( أقول ) لا يخفى عليك أن استدلال الأخباري بالكتاب مع قوله بعدم حجيّة ظواهره إمّا من جهة صراحة الآيات المذكورة عنده وإما من جهة الإلزام وإمّا من جهة موافقتها للنقل فتدبّر ( ثمّ ) إنّ ظاهر سكوته عن توجّه هذا الإيراد والمعارضة في الجواب عن الاستدلال بهذه الطائفة من الآيات تسليم عدم وروده كما يظهر من بعض كلماته الآتية مع أنه لا إشكال في وروده كما هو صريح بعض كلماته الأخر التي ستمرّ عليك ضرورة أن البحث مع الأخباري ليس إلّا في حكم الشبهة التحريميّة لا في دواعي الترك والفعل فإنها ليست ممّا يعنون في الكتب ويتكلم فيه العلماء فلو كان القول بوجوب الترك من الأخباري قولا يعلم من جهة دليل وجوب الاحتياط كان القول بجواز الفعل من المجتهد اعتمادا على دليل البراءة قولا يعلم أيضا وبالجملة مفاد هذه الطائفة من الآيات ممّا لا ينكره أحد فإنها تدل على قضيّة كليّة ثابتة عند كلّ أحد لأنها ممّا يحكم به ضرورة العقل مضافا إلى تطابق الأدلة الثلاثة عليه فالمجتهد إنّما يحكم بالإباحة الظاهريّة لما دلّ عليها من الأدلّة القطعيّة من العقلية والنقليّة فليس قولها بها قولا بغير علم فهو مثل قول الأخباري بوجوب الاحتياط في الشبهة التحريمية الحكميّة بزعمه وقوله بالبراءة في الشبهة الوجوبيّة والموضوعيّة مطلقا ومما ذكرنا يظهر المراد من قوله قدس سره في الجواب الحلّي عن الطائفة الأولى فبأن فعل الشيء المشتبه حكمه إلى آخره فإن المراد منه فعله بعنوان الجواز الظاهري اتّكالا على دليله من العقل والنقل وإن كان ربما يناقش في توصيف حكم العقل بالقبح بالاتفاق الذي ذكره من حيث استدلال الأخباري في المسألة بحكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل فإنه لا يجامع تسليمه حكم العقل المذكور فتأمّل ( قوله ) قدس سره ونحوهما في الدلالة على وجوب الاحتياط إلى آخره ( 3 ) ( أقول ) دلالة الآية الأولى على وجوب الاحتياط إنما هي بالنظر إلى ظاهر هيئة النهي كما أن ظاهر دلالة سائر الآيات أيضا إنّما هي بالنظر إلى هيئة الأمر أو النهي أيضا وأما الآية الثانية فلأن المراد من التنازع فيها هو التردّد والشكّ لا مجرّد الاختلاف في حكم المسألة مع جزم كلّ فريق من المختلفين بما حكم به كما بيّن ذلك في مسألة الإجماع ( قوله ) قدس سره وأمّا عمّا عدا آية التهلكة إلى آخره ( 4 ) ( أقول ) قد يناقش فيما أفاده من الجواب عن الطائفة الثانية أوّلا بأن ارتكاب المشتبه مناف للتقوى والمجاهدة قطعا وإن بني على إباحته في مرحلة الظاهر اللهم إلا أن يقال باختصاصها بترك الحرام المحقق والواجب كذلك فتدبّر نعم ارتكاب المباح الواقعي لا ينافي التقوى والمجاهدة جزما فلو سلّمت دلالة الآيات على الوجوب لم ينفع الجواب المذكور فالأولى التشبّث بذيل ما أفاده ثانيا بعد النقض بما وافقنا الأخباري على البراءة فيه من ظهور المادّة في الاستحباب سيما بملاحظة قوله حق تقاته وحق جهاده فيصرف ظهور الهيئة أو يوجب إجمالها وثانيا بأن ما أفاده لا ينفع في الجواب عن قوله تعالى فإن تنازعتم فإنه ليس فيه ما يصرفه عن الظهور فلا بدّ من أن يجاب عنه بأنه لا تردّد لنا في الإباحة الظاهريّة وإنما التردّد في الحكم الواقعي فيجب ردّه إلى اللّه ورسوله نعم النقض عليهم بالشبهة الموضوعية لا يتوجّه بالنسبة إلى هذه الآية كما هو ظاهر فتدبّر [ في الجواب عن الاستدلال بآية التهلكة ] ( قوله ) قدس سره وأمّا عن آية التهلكة إلى آخره ( 5 ) ( أقول ) لا يخفى أن الاستدلال بالآية في المقام مبنيّ على شمولها لموارد احتمال الهلاكة وإلّا فلا يجوز الاستدلال بها جدّا وقد مضى شطر من الكلام في ذلك في الجزء الأوّل من التعليقة ( ثمّ ) إن حاصل ما أفاده في الجواب عن الاستدلال بالآية الشريفة أن مفادها إثبات كبرى الكليّة ونحن نمنع صغراها في