ميرزا محمد حسن الآشتياني

228

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط مكتبة المرعشي )

من الواقع والظاهر فإذا بني على وجود الركوع مثلا بعد الدخول في السجود عند الشكّ فيه أو على وجود السجود بعد الدخول في غيره إذا شكّ فيه فلا بدّ من أن يحكم بأن المراد ممّا دلّ على اعتبار الركوع والسّجود في الصّلاة أعمّ من الواقعيّة والظاهريّة وهكذا وهذا مضافا إلى لزومه الإجزاء في جميع موارد الأصول والأمارات ولو في الموضوعات كما ترى فالذي يقتضيه التحقيق الذي لا بدّ منه ولا مناص عنه البناء على كون مؤدّى الأمارة المعتبرة ومجرى الاستصحاب نفس الواقع الأوّلي بحسب الآثار والأحكام بجعل الشارع ما دامت الأمارة قائمة والأصل جاريا بأن لا يعلم الخلاف وبعد تبيّن الخلاف والخطاء يبنى على ترتيب آثار الواقع من أوّل الأمر كما هو شأن الحكم الظاهري فليس هنا تخصيص لا بحسب الواقع ولا بحسب الظاهر ولا تصرّف في موضوع الخطاب الواقعي بتعميمه لما يشمل مفاد الأصل والأمارة أصلا وإنما هنا حكم آخر في مرحلة الظاهر والجهل بالواقع بوجوب البناء على كون مؤدّى الأمارة مثلا عين الواقع ما دامت قائمة وأين هذا من الحكومة وقد أشرنا إلى هذا في طيّ أجزاء الجزء الأول من التعليقة [ التنبيه الثاني من تنبيهات نفي الضّرر ] ( الثّاني ) أنّك قد عرفت في طيّ الأمر الأوّل أنه لا شبهة في لزوم الخروج عن مقتضى القاعدة مع حكومتها على العمومات المثبتة للحكم الضرري بما يكون أخصّ منها كما ورد في الشرعيّات فإذا ورد فيها وجوب الغسل على المريض المجنب عمدا وإن أصابه من المرض ما أصابه بالطريق المعتبر فيلزم الإفتاء به كما أفتى به بعض وهذا ممّا لا إشكال فيه أصلا إنما الإشكال في التمسّك بها فيما شكّ في ورود المخصّص عليها نظرا إلى ما يقال بل قيل بأنها من العمومات التي خرجت أكثر أفرادها منها فيصير موهونة فإنه يظنّ بملاحظة أكثريّة الخارج بأن المراد منها ليس هو العموم بل المعنى المعهود عند التخاطب حتى لا يرد عليه ذلك سيّما مثل هذا العموم الوارد في مقام الامتنان وضرب القاعدة والأصل الآبي عن التخصيص فضلا عن كثرته فضلا عن أكثريّته هذا ولكن يمكن التفصّي عن الإشكال كما في الكتاب بعد منع أكثرية التخصيص إذ المسلّم على تقدير الإغماض كثرته لا أكثريّته فإن الخارج منها محصور بباب النفقات التي لا يحصل بإزائها عوض دنيويّ كنفقة الحيوانات مثل نفقة الوالدين والأولاد والزوجة على تأمّل والحقوق الماليّة كالزكاة والخمس والجهاد والحجّ ونحوها والحدود الإلهيّة لا مثل القصاص والديات ونحوهما التي شرعت من جهة نفي الضرر وحفظ النفوس والنظام فهي نظير الضمان المشروع بنفي الضرر بأن من المحتمل كون خروجها بعنوان واحد أو عناوين متعدّدة لا يبلغ الحدّ المذكور فإن الموهن كثرة الإخراج والتخصيص لا كثرة المخرج ولو كان بتخصيص أو تخصيصات قليلة كما يشهد له المثال الذي ذكره قدس سره في الكتاب فإذا جوّزنا ذلك وأنّ المخاطبين كانوا عالمين به وإن لم نعلم به لا يجوز الحكم بطروّ الوهن في العموم ومن هنا ترى الفقهاء يتمسّكون بتلك الأخبار في المسائل الفقهيّة الضّرريّة ولا يرفعون اليد عنها إلّا بمخصّص قويّ وبمثل ذلك يتفصّى عن ورود الإشكال المذكور على كثير من العمومات مثل عمومات نفي الجرح وإن تفصّى عنه في العوائد بأنّ ملاحظة الأجر والثواب فيما نراه شاقّا يرفع المشقّة فلم يرد عليها تخصيص أصلا وهذا مثل ما قيل بالنسبة إلى عمومات نفي الضرر من أنّ ملاحظة كثرة الأجر يوجب رفع الضرر فليس هناك تكليف ضرريّ أصلا وفيه ما فيه ومثل عموم الوفاء بالشرط بناء على عدم اختصاصه بالالتزام والإلزام في ضمن خصوص البيع كما عن القاموس وعمومه لكلّ إلزام والتزام ولو كان ابتدائيّا فإن الشروط الابتدائيّة في الجملة والشروط في ضمن العقود الجائزة كنفس العقود الجائزة وما يخالف الكتاب والسنّة وما يخالف مقتضى العقد خارجة عنها بالتخصيص ومثل عموم الوفاء بالعقد كقوله أوفوا بالعقود بناء على عدم إرادة العهد الذهني والخارجي من العقد وشموله لكل عهد ومن هنا ترى الفقهاء يتمسّكون بتلك العمومات في المسائل عند الشكّ في التخصيص من دون تأمّل وليس ذلك إلّا من جهة منع أكثريّة المخرج أو منع العلم بأكثريّة الإخراج وتجويز كون إخراجها عند المخاطبين بتلك الخطابات العامّة بعنوان واحد أو عناوين قليلة [ التنبيه الثّالث ] ( الثالث ) أنّ الظاهر من الأخبار المذكورة كما لا يخفى على من راجع إليها كون المنفي الضرر الشخصي وعليه ينطبق كثير من كلماتهم في الفقه كما في باب شراء الماء للوضوء أو الغسل حيث اعتبروا فيه حال المكلّف وباب الصوم ونحوهما إلّا أنّهم تمسّكوا بها أيضا فيما لا اطّراد فيها للضرر كما في باب الخيارات من الغبن والعيب والشفعة وغير ذلك فأثبتوا الخيار من جهة الأصل المذكور مع أن لزوم العقد ليس يلزمه الضرر في هذه الموارد بالنسبة إلى جميع الأشخاص وجميع الحالات بل قد ينفكّ عنه كما في الموارد التي ذكرها قدس سره في الكتاب ويمكن التفصّي عنه بأن تمسّكهم بالأصل المذكور فيما لا يطّرد فيه الضرر لا بدّ من أن يحمل على التأييد للدليل القائم عندهم على الحكم في تلك الموارد وإن كان خلاف ظاهر كلماتهم فيها فإن مضايقتهم عن لحوق الحكم للضرر الغالبي والنوعي في غير تلك الموارد دليل على كون الضرر حكمة عندهم للحكم في تلك الموارد لا علّة حتى يلزم اطّراده وحمل كلامهم في مقام التوسعة على الغفلة عن المضايقة في مواردها لا يناسب ساحة شأنهم فلا بدّ من الحمل على ما ذكرنا وإن كان بعيدا في بادي النظر وأما ما أفاده شيخنا قدس سره في الكتاب بالنسبة إلى أخبار المقام كدليل نفي الحرج فلا ينطبق على كلماتهم في جميع الموارد فراجع [ التنبيه الرّابع ] ( الرّابع ) أنه لا فرق في مفاد الأصل المذكور بين الأحكام الإلزاميّة وغيرها من الأحكام الخمسة فكما أن وجوب الفعل منفي إذا كان ضرريّا وكذا تحريمه إذا ترتّب الضرر على