ميرزا محمد حسن الآشتياني

123

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط مكتبة المرعشي )

الأستاذ العلّامة قدس سره في الكتاب من كون عمومات نفي الحرج من العمومات الموهونة بكثرة الخارج منها فلا يجوز التمسّك بها من غير جابر لها فضلا عمّا إذا كان هناك ما يقتضي تخصيصها هذا مضافا إلى أنه لو كان الدليل على طهارة الحديد ما دلّ على نفي الحكم العسري لزم الاقتصار على صورة وجود العسر ولم يجز الحكم بالطهارة على الإطلاق لما أسمعناك من أن التحقيق في مفاده هو نفي الحرج الشخصي لا الغالبي والنوعي وإن لم يكن هناك دليل معتبر على نجاسته أو كان وكان معارضا لأخبار الطهارة مع التكافؤ فالمتعيّن الرجوع إلى قاعدة الطهارة بناء على جريانها في الشبهة الحكميّة على ما هو الحق وعليه المشهور وعلى هذا لا معنى للتمسّك بدليل نفي الحرج [ تحقيق الكلام في حكم الحديد ] فالتحقيق أن الدليل على طهارة الحديد أمّا الأخبار الدالة على طهارته لمكان رجحانها على أخبار النجاسة بضرب من الترجيح من العمل وغيره أو ضعف أخبار النجاسة أو أصالة الطهارة بعد تعارض الأخبار وتساقطها فتأمل أو قيام الإجماع عليها فليس المستند أدلّة نفي الحرج حتى يتوجّه عليه ما عرفت من لزوم الاقتصار على المورد العسري وغيره وإن كان حكمة في حكم الشارع بطهارته فلا يلزم اطرادها في موارد رفع النجاسة وهذا نظير ما ذكرنا في مسألة الانسداد من الفرق بين كونه حكمة لا يلزم اطّرادهما فيعمل بالظّن حتى مع التمكّن من تحصيل العلم من المسألة وعلّة يدور الحكم مدارها وكذلك ذكرنا ثمّة الفرق بين كون لزوم العسر من الاحتياط الكلّي علّة لإبطال وجوب الاحتياط بأن يتمسّك له بدليل نفي الحرج فيدور البطلان مداره وحكمة بأن يتمسّك له بالإجماع ونحوه وأمّا ما يقال وأشرنا إليه في طيّ كلماتنا من أن ما اشتهر من عدم لزوم الاطراد في الحكمة كلام لا محصّل له من حيث استلزامه تجويز العبث على الحكيم تعالى نظرا إلى كون لازمه الالتزام بثبوت الحكم في مورد مع فقدان جهة مقتضية له بل ربما يمكن القول بامتناعه الذاتي فتدبّر فيتوجّه عليه بأن ما جعل حكمة في تشريع الحكم وهي المصلحة الغالبة لمصلحة من المصالح لا ينفكّ عن الحكم ضرورة صدق وجود مصلحة في غالب الأفراد دائما وإنما المنفكّ نفس المصلحة بالاعتبار الذي اقتضى تشريع الحكم فتدبّر [ في تقريب الاستدلال بالوجه الثالث وما يتوجّه عليه من وجوه المناقشات ] ( قوله ) الثالث الأخبار الدّالة على حلّيّة كل ما لم يعلم حرمته فإنها بظاهرها إلى آخره ( 1 ) ( أقول ) تقريب الاستدلال بهذا الوجه ما أفاده في الكتاب من أن قضيّة عموم أخبار الحليّة بناء على شمولها لصورة العلم الإجمالي بالحرام هو الحكم بالحلّيّة وعدم وجوب الاحتياط في المقام وهي على هذا التقدير وإن لم تكن فارقة بين الشبهتين بل مقتضاها كما ترى هو الحكم بعدم وجوب الاحتياط في الشبهة المحصورة أيضا إلا أنه لمكان الجمع بينها وبين ما يعارضها من أخبار التوقّف والاحتياط العامة للشبهتين أيضا يحمل على الشبهة الغير المحصورة لكونها متيقنة منها كما أنّه يحمل أخبار الاحتياط على الشبهة المحصورة للجهة المذكورة فيتم الاستدلال والفرق بعد الجمع بين الطائفتين هذا حاصل ما يقال في تقريب الاستدلال بهذا الوجه ويتوجّه عليه ( أوّلا ) أن المستند في الحكم بوجوب الاحتياط في الشبهة المحصورة هو حكم العقل بالوجوب من باب استقلاله بوجوب دفع الضرر المحتمل على ما عرفت شرح القول فيه ولا ريب في وجود المناط المذكور بعينه في الشبهة الغير المحصورة أيضا بناء على فساد الوجه الخامس حسبما ستقف عليه أو الأخبار المختصّة بصورة الإجمالي مثل اتركوا ما لا بأس به حذرا عما به البأس وهي عامة للشبهتين أيضا بلا ارتياب لا الأخبار العامّة الواردة في التوقف والاحتياط والأخبار المانعة كما ترى أخصّ من الأخبار المرخّصة على تقدير تسليم شمولها لصورة العلم الإجمالي وأمّا حكم العقل فهو وإن كان مورودا بالنسبة إلى الأخبار المرخّصة على تقدير دلالتها على حكم صورة العلم الإجمالي من غير فرق بين الشبهتين إلّا أن ظاهرها لما كان ثبوت الرخصة بالنسبة إلى جميع الأطراف لعدم إمكان حملها على إرادة بعض الأطراف على ما عرفت تفصيل القول فيه في الشبهة المحصورة فلا بدّ من جعل الغاية فيها الأعم من العلم الإجمالي فلا يجوز الاستدلال بها على حكم المقام كما لا يجوز الاستدلال بها في الشبهة المحصورة فغرض شيخنا قدس سره مما ذكره في الجواب الأول هو دفع ما يتوهّم من الدليل المذكور من كون الوجه في وجوب الاحتياط في الشبهة المحصورة ما دلّ على وجوب التوقف والاحتياط من الأخبار العامة التي حكم باختصاصها جمعا بينها وبين ما دلّ على الإباحة وأن الوجه فيه هو حكم العقل بالوجوب بعد العلم الإجمالي بوجود الحرام بين المشتبهات المتحقق في الشبهة الغير المحصورة لا جعل حكم العقل معارضا لأخبار الإباحة اللهم إلا أن يكون المراد ما أشرنا إليه من أن ظاهر أخبار الرّخصة على تقدير تسليم الظهور لما كان ترخيص ارتكاب جميع الأطراف وهو مصروف بحكم العقل القطعي بقبحه على الحكيم تعالى من حيث كونه إذنا في المعصية للخطاب المنجّز وحملها على الترخيص في البعض أيضا غير ممكن فلا مناص عن حملها على غير صورة العلم الإجمالي بالخطاب المنجّز ( ثمّ ) إن الوجه في قصر شيخنا في دليل الاحتياط على حكم العقل به لعلّه مبنيّ على المناقشة في سند الرواية من حيث إرسالها فتدبّر أو كونها مؤكدة لحكم العقل به كالأخبار العامة للوقف والاحتياط ( وثانيا ) سلمنا كون المستند لوجوب الاحتياط الأخبار العامة لكن قد عرفت غير مرّة اختصاص أخبار الحلّ والبراءة بالشبهة الابتدائية فلا يعارض أخبار الاحتياط حتى يجمع بينهما بما ذكر ( وثالثا ) سلمنا شمول أخبار الحلّ والبراءة لصورة العلم الإجمالي فيشمل الشبهتين لا محالة لكن نقول إن أخبار الاحتياط والتوقف أخصّ مطلقا منها ولو من جهة قيام الإجماع على خروج الشبهات الابتدائيّة منها فأخبار الحلّ على عمومها لصورة العلم الإجمالي أعمّ مطلقا من أخبار التوقف فيتعيّن تخصيصها بالشبهات الابتدائية وإبقاء كلتا الشبهتين تحت أخبار التوقّف ( لا يقال ) كيف يدّعى الإجماع على عدم وجوب الاحتياط في الشبهات الابتدائية مع أن جماعة من الأصحاب كالأخباريين قالوا بوجوبه في الشبهة الحكمية التحريميّة ( لأنا نقول ) مخالفتهم في ذلك لا يقدح في انعقاد الإجماع على ما أسمعناك في محلّه هذا مضافا إلى أن قيام الإجماع على عدم وجوبه في الشبهة الموضوعية البدوية مطلقا والشبهة الابتدائية الوجوبيّة الحكميّة كاف في