ميرزا محمد حسن الآشتياني

124

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط مكتبة المرعشي )

أخصيّة أخبار التوقّف بالنسبة إلى أخبار الحلّ ( لا يقال ) إن أخصّيّة أخبار التوقّف بالنسبة إلى أخبار الحل إنما هي فيما لوحظت بالنسبة بينهما بعد تخصيص أخبار التوقّف بالإجماع لم لا يلاحظ النسبة بينهما قبل العلاج بالتخصيص وهما قبل العلاج بالتخصيص وهما قبل العلاج عامّان تعارضا يجمع بينهما بما ذكر في طيّ الاستدلال ( لأنّا نقول ) ما ذكر توهّم قد سبق إلى ذهن بعض أفاضل من تأخّر على خلاف ما يقتضيه التحقيق ومقالة المشهور في تعارض أزيد من دليلين فإن الأخصّ من المعارضات يقدّم في العلاج ولو أوجب تقديمه انقلاب النسبة بين الباقي منها ووجهه مضافا إلى ظهوره من حيث إن عدم تقديمه ربما يوجب طرحه يأتي في الجزء الرابع من التعليقة هذا مضافا إلى أن التوهّم المذكور على تقدير صحّته إنما يتمشّى في المخصّص المنفصل اللفظي لا في المتّصل ولا في المخصّص اللبي كالإجماع والعقل على ما ستقف على شرح القول فيه [ في المناقشة الرابعة على الوجه الثالث ] ( ورابعا ) أغمضنا عما ذكر ثالثا من أخصيّة أخبار التوقف وكونهما عامّين متباينين يلاحظ النسبة بينهما بملاحظة وضعهما قبل العلاج بالإجماع على ما سبق من التوهّم لكن نقول إنه لا معنى للجمع المذكور إذ لا شاهد له أصلا لا من الداخل ولا من الخارج لأنه مع الغض عما ذكرنا تكون النسبة المنطقيّة بين الطائفتين التباين الكلي لشمولها جميع الشبهات غاية ما هناك كون الشبهات الابتدائيّة متيقنة الإرادة من أخبار الحل والبراءة فيكون نصّا فيها بهذا المعنى والشبهة المحصورة متيقنة الإرادة من أخبار التوقف فيكون نصّا بالنسبة إليها بالملاحظة المذكورة وكل ظاهر في الشبهة الغير المحصورة فإدراجها في أحدهما وإخراجها عن الأخرى ليس جمعا بل ترجيح بلا مرجح بعد فرض عدم الشاهد هذا بناء على كفاية النصوصيّة بالمعنى المذكور في باب التعارض لصرف الظاهر عن ظهوره وإلا فلا بدّ من إعمال المرجّحات والحكم بالطّرح ( ثمّ ) إن تحرير المقام بما حرّرناه من جعل ما حرّر أخيرا جوابا برأسه أولى مما حرره شيخنا الأستاذ العلّامة دام ظلّه من جعل ما أفاده ثانيا الراجع إلى ما ذكرناه لثالث الأجوبة فإنه ظاهر في اتحادهما بحسب المفاد وإن اختلفا بالتفصيل والإجمال وليس الأمر كما ذكر قطعا لابتناء ما ذكره ثانيا على أخصية أخبار التوقف من أخبار الحل بملاحظة الإجماع القائم على إخراج الشبهات الابتدائية منها وإبقائها تحت أخبار حلّ الشبهات وابتناء ما ذكره في الحاصل على ما يقتضيه وضع الطائفتين قبل العلاج بالتخصيص من التباين الكلي فالمقام بهذه الملاحظة نظير ما إذا ورد الأمر بإكرام جميع العلماء والنهي عن إكرام الجميع وقلنا بأن العدول متيقن الإرادة من مورد الأمر والفساق متيقن الإرادة من مورد النهي وكل منهما ظاهر بالنسبة إلى الواسطة بين العادل والفاسق لو قلنا بثبوت الواسطة كالشخص في أول بلوغه مع فرض عدم حصول الملكة له وعدم صدور الكبيرة منه هذا ولكن يمكن توجيه ما أفاده بأن ما ذكره في الحاصل يرجع إلى ما أفاده ثانيا بإسقاط ملاحظة الإجماع فتدبّر وقد ظنّ بعض طلبة العصر كون ما ذكره في الحاصل منافيا لما أفاده في الجواب الثاني من جهة كون مبناه على جعل النسبة بين الطائفتين العموم من وجه من حيث كون الشبهات الابتدائيّة مادّة افتراق أخبار الحلّ والشبهة المحصورة مادّة افتراق أخبار الاجتناب والشبهة الغير المحصورة مادة تعارضهما واجتماعهما وهو كما ترى ظن فاسد جدّا لصراحة كلامه في الحاصل بشمول الطائفتين المشبهات الابتدائيّة والمحصورة غاية الأمر تيقن إرادة الشبهات الابتدائيّة من أخبار الحلّ وتيقّن إرادة الشبهة المحصورة من أخبار المنع لا خروج الأولى عن الثانية موردا وخروج الثانية عن الأولى كذلك حتى تكون النسبة العموم من وجه ( قوله ) دام ظله إلا أن يقال إن أكثر أفراد الشبهة الابتدائية إلى آخره ( 1 ) ( أقول ) أراد بذلك الاستدراك عما أفاده في الحاصل من تسوية الطائفتين من الأخبار بالنسبة إلى الشبهة الغير المحصورة وعدم مزيّة لإحداهما على الأخرى بحسب الدلالة وكونهما ظاهرين بالنسبة إليها وإثبات كون أخبار الحلّ أظهر من أخبار المنع بالملاحظة التي ذكرها حيث إن كثرة أخبار الحل الظاهرة في الاهتمام بشأن المطلب مقتضية لكثرة موردها فإذا رجع أكثر أفراد الشبهة الابتدائيّة إلى الشبهة الغير المحصورة من جهة العلم بوجود الحرام بعد النظرة الثانية في المشتبهات بكون الواقعة الشخصيّة من أطرافها لم يبق تحت أخبار الحلّ على تقدير إخراج الشبهة الغير المحصورة عنها إلا القليل النادر وهي بالملاحظة التي عرفتها آبية عن ذلك وهذا بخلاف أخبار المنع فإن تخصيصها بإخراج الشبهة الغير المحصورة لا يوجب قلّة موردها فهي أقوى دلالة من أخبار المنع وإن كان تعارضهما بالتباين الكلّي وهذا مع وضوحه قد برهن عليه في باب التعارض فلو فرض في نظير المقام الذي أشرنا إليه قلة أفراد العدول من العلماء فلا محالة يكون ما دلّ على وجوب إكرام العلماء أقوى دلالة بالنسبة إلى الواسطة مما دلّ على النهي عن إكرامهم هذا [ في المناقشة فيما أفاده المصنّف من وجوه ] ولكن قد يناقش فيما أفاده من وجوه ( أحدها ) المنع من رجوع أكثر أفراد الشبهة الابتدائيّة إلى الشبهة الغير المحصورة ضرورة وقوع الشكّ كثيرا في نجاسة شيء أو حرمته من غير أن يكون هناك علم إجمالي بوجود النجس أو الحرام بين أشياء يكون المشكوك من أطرافه وإن كان هناك علم إجمالي لا تعلّق له بالمشكوك أصلا فإنه غير موجب لصيرورة المشكوك من الشبهة الغير المحصورة كما هو ظاهر فإذا شك في نجاسة البدن أو الثوب من جهة الشكّ في خروج البول عن المحلّ لم يكن معنى للحكم بكونه من الشبهة الغير المحصورة من جهة العلم الإجمالي بوجود النجس في العالم وكذا إذا شكّ في تنجّس البدن أو الثوب أو غيرهما من جهة الشك في ملاقاتها للنجس المعلوم بالتفصيل من غير أن يكون هناك علم إجمالي بملاقاة شيء له يحتمل كونه أحد المذكورات إلى غير ذلك من الأمثلة الواضحة وبالجملة لا إشكال في أن الشكّ لا يخرج عن كونه ابتدائيّا إلا إذا كان له تعلّق بما علم إجمالا باحتمال انطباق المعلوم بالإجمال على مورده بحيث يصير سببا للشكّ وإلّا فربّما يشكّ في نجاسة أشياء كثيرة وحرمتها مع عدم العلم بوجود النجس أو الحرام بينهما وعدم احتمال كونها مما علم إجمالا بنجاستها أو حرمتها فلا يكون من الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي وهذا الذي ذكرنا أمر واضح لا سترة فيه أصلا ولا ينكره أحد جزما وقد صرّح به شيخنا قدس سره غير مرّة في مجالس تبيّن فيها الفرق بين الشبهة الابتدائية والمقرونة بالعلم الإجمالي