ميرزا محمد حسن الآشتياني
120
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط مكتبة المرعشي )
وبعبارة أخرى وجوب تحصيل الموافقة القطعيّة وعدمه ( ثانيهما ) في جواز المخالفة القطعيّة على تقدير القول بعدم وجوب الاحتياط وعدمه وقد قدم الكلام في المقام الأول حسبما يفضح عنه كلامه ويدلّ على عدم وجوب الاحتياط في المقام على خلاف الشبهة المحصورة وجوه [ في تقرير الإجماع على عدم وجوب الموافقة القطعية في الشبهة الغير المحصورة ] ( الأوّل ) الإجماع القطعي عليه بحيث لا يرتاب فيه بعد الرجوع إلى كلماتهم بل لو لم يكن في المسألة إلا الإجماعات المنقولة في كلمات جمع من الأساطين قولا وعملا فضلا عن دعوى نفي الرّيب عنه بل الضرورة عليه في كلام بعض وعدم الخلاف المشاهد عنهم لكفى في حصول القطع بالإجماع في المسألة بل الشاكّ في تحققه في المسألة لا أرى أن يحصل له القطع بالإجماع في مسألة من المسائل قال الفريد المولى البهبهاني قدس سره في الفوائد بعد جملة كلام له في بيان الفرق بين المحصور وغيره ما هذا لفظه مع أن عدم وجوب الاجتناب عن غير المحصور مجمع عليه بين الكل ولا ريب فيه ومدار المسلمين في الأعصار والأمصار كان على ذلك وقد حقّقناه في مواضع أخر وكثيرا ما يعاضده أصالة الصحّة في تصرّفات المسلمين انتهى كلامه رفع مقامه وهو كما ترى صريح في دعوى الإجماع قولا وعملا بل في نفي الريب عنه ومع ذلك كلام شيخنا العلّامة دام ظله العالي ظاهر لو لم يكن صريحا في عدم جزمه بتحقّق الإجماع وإن جزم بكفاية نقله في المسألة من حيث كونه مستفيضا معتضدا بغيره وكون المسألة فقهيّة وإن دوّنها جماعة في الأصول خلافا لكثير لا أصولية حتى يمنع من العمل فيها بالظن الخاصّ فضلا عن الظن المطلق وإن كانت هذه المضايقة فاسدة عندنا لما أسمعناك في الجزء الأول من التعليقة من عدم الفرق فيما دلّ على حجية الأمارات من حيث الخصوص أو من باب الظن المطلق بين كون موردها المسألة الفرعيّة أو الأصوليّة العمليّة ( لا يقال ) كون المسألة من المسائل الفرعيّة كالبحث في حكم الشبهة الموضوعيّة في جميع مسائل الباب وإن كان أمرا واضحا لا سترة فيه أصلا وإن قيل بكون البحث عن البراءة والاشتغال في الشبهات الحكمية من مسائله بحثا عن المسألة الأصوليّة لكن قد تقدم منه دام ظلّه في الجزء الأول من الكتاب عند البحث عن حجيّة النقل الإجماع المنع عن كونه من الظنون المخصوصة على تقدير القول بحجيّة الخبر الواحد من حيث الخصوص في الجملة ( لأنّا نقول ) ما تقدّم منه دام ظله كان مقصورا على ما لا يكون المنقول منه حسّا على تقدير تحقّقه لنا ملازما عادة لقول الإمام عليه السلام أو تقريره أو فعله وأما ما كان كذلك ولو بضميمة ما حصّله المنقول إليه من الأقوال والقرائن فقد صرّح بحجيّة نقله فيكون مستقلّا في الحجيّة إذا كان سببا تامّا على تقدير تحقّقه أمّا من حيث نقل السبب أو المسبّب إذا رجع الناقل في تحصيله إلى الحسّ أو كان محتاجا إلى ضمّ جزء آخر من الأقوال أو القرائن إذا لم يكن سببا تامّا والمنقول في المسألة من القسم الثاني جدّا نظرا إلى استفاضة نقله واعتضاده بعدم الخلاف في المسألة ودعوى الضرورة والشهرة المحقّقة وغير ذلك من القرائن والأمارات هذا ولكن قد يناقش في ذلك بأن ما أفاده ثمّة من حجيّة نقل الإجماع في الجملة وفاقا لبعض المحققين كان مبنيّا على تسليم دلالة آية البناء على حجيّة خبر العادل في الحسيّات أو ما يرجع إليه على ما عرفت هناك من حيث اختصاص غير الآية من الأدلة المتقدّمة بالروايات المصطلحة وقد سبق منه دام ظله المنع من دلالة الآية على حجيّة خبر العادل ( نعم ) نقل الإجماع على طريقة القدماء يدخل في الرواية لكن نعلم أن الناقل لم يطّلع عليه عن حسّ فكيف يجوز الاعتماد على نقله هذا بعض الكلام في المقام وإن أردت شرحه ما رجع إلى ما حرّرنا في الجزء الأوّل فالأولى التشبّث بذيل الإجماع المحقق في المسألة كما عرفته منا فإنك قد عرفت عدم الارتياب فيه [ في تقرير دليل لزوم الحرج من الاحتياط في المقام ] ( قوله ) الثاني ما استدلّ به جماعة من لزوم المشقة في الاجتناب إلى آخره ( 1 ) ( أقول ) هذا الوجه مما تمسّك به في المقام أكثر الأصحاب بل لم أر من لم يتمسّك به ممن تعرّض لحكم المسألة بل ربما يجعلون الضابط لغير المحصور على ما ستقف عليه ما يكون الحرج في الاجتناب عنه وقد تلقّوه بالقبول ولم يستشكل فيه إلا بعض أفاضل المتأخّرين ولما كانت الكبرى وهو عدم جعل الحكم الحرجي في الشرع بمقتضى عمومات الآيات والأخبار من الأمور المسلّمة بينهم كورود ما دلّ عليه على قاعدة الاحتياط كوضوح فساد دعوى اطراد الصغرى بالنسبة إلى جميع جزئيّات الشبهة الغير المحصورة فلا بد من توجيه الاستدلال بالوجه المذكور على وجه يتم به صورة القياس والبرهان ومن هنا ذكر شيخنا في الكتاب في تقريب الاستدلال ولعلّ المراد به لزومه في أغلب أفراد هذه الشبهة لأغلب أفراد المكلفين فيشمله عموم قوله تعالى إلى آخر ما أفاده والغرض أن الكبرى بمقتضى ما دل على نفي الحرج الحرج الغالبي بالنسبة إلى جزئيّات الفعل والمكلّف معا بمعنى أن كل فعل كان حرجيا بالنسبة إلى غالب جزئيّاته في حق غالب المكلّفين فحكمه مرفوع عن جميع جزئيّاته حتى الجزئي الذي لا حرج فيه أصلا في حق جميع المكلفين حتى عن المكلّف الذي لا يكون الفعل في حقّه حرجيّا أصلا ولما كان هذا المعنى خلاف ما يظهر من الكتاب والسنّة الواردين في هذا الباب في ظاهر النظر أثبت إرادته بقوله إلا أنه يتعيّن الحمل عليه إلى آخر ما أفاده هذا ولكنّ المحكيّ عن غير واحد ظهور أدلّة نفي الحرج بأنفسها في ذلك من غير احتياجها إلى الضميمة فتقريب دلالتها على المدعى من وجهين وقد يناقش في هذا الوجه أولا بأن الكبرى المستفادة منها هو نفي الحرج الشخصي لا الغالبي بالمعنى الذي سبق ذكره حيث إن الخطاب فيما دلّ من كتاب العزيز على ذلك متعلّق بكلّ مكلّف على ما يقتضيه ظاهر خطاب الجمع فلا بد أن يكون المنفيّ حرجيّا في حقّ كلّ مكلّف ( نعم ) لو لم يكن الحرج علة لرفع الحكم في مورد ودليلا عليه بل كان دليل رفعه ما ورد في عنوانه واستفيد من الخارج أن الحكمة في رفعه لزوم الحرج على تقدير تشريع الحكم لم يلزم اطّراده من الوجهين كما قيل في باب الحديد من جهة بعض الأخبار وورد في بعض المستحبّات كما في السواك وبالجملة الفرق بين رفع الحكم الثابت بدليله بما دل على نفي الحرج ودفع اقتضاء ما يقتضي جعل الحكم بما دل عليه بملاحظة حكمة الحرج ظاهر لا سترة فيه وقد نبّهنا عليه في الجزء الأوّل من التعليقة ويؤيّد ما ذكرنا بل يدل عليه في وجه مضافا إلى ما عرفت من كونه قضيّة ظاهر أدلّة نفي الحرج أنه لا شبهة في كون ما ورد في ذلك مسوقا للامتنان على العباد كما يكشف عن ذلك حديث رفع التسعة لو كان ما فيه الحرج مرادا مما لا يطاق الحديث حيث إن جعل التكليف مع الحرج على العباد ولو كان أجر إطاعته أكثر يوجب