ميرزا محمد حسن الآشتياني

119

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط مكتبة المرعشي )

المذكورة كما ترى إلى انصراف الخطاب إلى معلوم الذكورية والأنوثيّة فالمجهول لا يتعلّق به الخطاب وإن لم يكن في الواقع خارجا عن الفريقين كما هو المفروض وأنت خبير بفساد الدعوى المذكورة وإن سلّم ندرة الخنثى المشكل فإن المفروض عدم خروجها عن الفريقين ( نعم ) على القول بكونها طبيعة خارجة عن الفريقين أمكن جعل ندرتها موجبة للانصراف على ما زعمه غير واحد في تعميم سببه بالنسبة إلى ندرة الوجود وإن انفكّ عن ندرة الاستعمال ( الثانية ) دعوى اختصاص تنجّز الخطاب بعلم المكلّف بتوجّه خطاب إليه من الشارع بخصوصه وإن كان مردّدا بين الخطابين وهذا المناط غير متحقق بالنسبة إلى الخنثى وهذه أيضا كما ترى إذ بعد تعميم الخطاب بالنسبة إلى الخطاب المردّد لا وجه لمنع العلم به في المقام والمقام نظير المكلف المردّد بين كونه حاضرا أو مسافرا فهل يجوز له ترك الصلاتين ( ثمّ ) إن هذا كلّه في معاملتها مع كل من الرجل والأنثى وحكمها بالنسبة إلى ما يختصّ بهما من التكاليف وأمّا معاملة كل من الطائفتين بالنسبة إليها في النظر والتكلّم واستماع الصوت ونحوها فقد يقال بجوازها لهما نظرا إلى رجوع الشكّ في حقّهما إلى الشبهة الموضوعيّة فيرجعان إلى البراءة ولا عبرة بعلمهما الإجمالي بتعلّق خطاب واقعيّ إلزاميّ إلى أحدهما فإنه لا يوجب العلم بالخطاب المنجّز بالمعنى الذي عرفته غير مرّة وليس مثلهما إلّا كمثل واجدي المني في الثوب المشترك وتسليم العموم لآيتي الغضّ في قوله تعالى قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ وفي قوله تعالى وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ الآية غير مفيد مع كون المقام من الشبهة الموضوعية إلا على القول بجواز التمسّك بالعموم في الشبهة الموضوعيّة على ما عرفت الكلام فيه عن قريب ( نعم ) لا إشكال في جواز التمسّك بالعموم على تقدير ثبوته في المقام على القول بكونها طبيعة ثالثة خارجة عن الفريقين هذا على تقدير تسليم العموم لآية الغضّ وأمّا على تقدير منعه نظرا إلى أن القول بثبوته لحذف متعلّق الخطاب يوجب وهنه بلزوم تخصيص الأكثر فلا بد من حمله على العهد فالأمر أوضح ودعوى وجود الأصل الموضوعي على تقدير تسليم العموم لكلّ فريق نظرا إلى أن الخارج من العموم هو عنوان المماثل وكل فريق شاكّ في تحقّق المماثلة في حقّه فينفيه بالأصل ويترتّب عليه حكم العموم فاسدة فإن نفي المماثلة في معنى نفي الرجوليّة والأنوثيّة الغير المسبوقين بالعدم إلّا في زمان عدم الموضوع فلا يقاس بنفي النسب بالأصل في باب الشّكّ في السيادة وغيره لوضوح الفرق بين المقامين بما لا يخفى فقد ظهر ممّا ذكرنا كلّه وجه للقول بعدم الجواز في حقّهما مضافا إلى ما أفاده شيخنا في وجهه في الجزء الأوّل من الكتاب كما أنه قد ظهر منه حكم معاملة الخنثى مع الخنثى في غير التزويج فإنه لا يجوز قطعا وأمّا في مسألة النظر ونحوها فيمكن الحكم بالجواز لما عرفت في معاملة كل من الرجل والمرأة معها والمقام أشبه شيء بالنظر إلى شخص لا يعلم كونه رجلا أو امرأة مع إمكان العلم التفصيلي بحاله على تقدير الفحص وتبيّن أمره هذا بعض الكلام في المسألة وقد أشبعناه في الجزء الأوّل من التعليقة [ في التنبيه الثامن من تنبيهات الشبهة المحصورة ] ( قوله ) الثامن أن ظاهر كل من الأصحاب التسوية بين كون الأصل إلى آخره ( 1 ) ( أقول ) أمّا كون الحكم عند جلّ الأصحاب المانعين لجواز الارتكاب هو عدم جوازه فيما إذا اقتضى الأصل في المشتبهين الحرمة فممّا لا شبهة فيه أصلا وأمّا ما استظهره من كلماتهم من أن ذلك من جهة الاحتياط وعدم جريان الأصل المقتضي للحرمة في المشتبهين فمحلّ تأمّل لم لا يكون من جهة العمل بالأصلين فيهما نظرا إلى عدم لزوم محذور من العمل بهما أصلا لا المخالفة العمليّة القطعيّة ولا غيرها فلا تعارض بينهما حتى يرجع إلى الاحتياط والثمرة بين الحكم بوجوب الاحتياط من جهة إعمال الأصل والاحتياط لا يكاد أن يخفى فإنّه يترتّب على الأوّل جميع آثار الحرام الواقعي والنجس على المشتبهين فيحكم بتنجّس ملاقي أحدهما بخلاف الثاني هذا ولعلّنا نتكلم في ذلك زائدا على ما عرفت في الجزء الثالث من التعليقة إن شاء الله وأمّا المجوّزون للارتكاب فيلزمهم الفرق بين القسمين والحكم بعدم الجواز فيما إذا اقتضاه الأصل الجاري في المشتبهين لأن مبنى حكمهم بالجواز فيما إذا اقتضاه الأصل هو عدم تأثير العلم الإجمالي في رفع الأصل الجاري في المسألة فيصير الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي كالشبهة المجرّدة من غير فرق بينهما في الحكم أصلا ولازمه كما ترى عدم الفرق بين القسمين فعليه يخرج ما اقتضى الأصل فيه الحرمة عن محل البحث على ما حرّرناه على القول بالمنع لا على ما حرّره شيخنا قدس سره اللهم إلا أن يكون مراده من خروجه عن محل البحث خروجه عنه غير ملاحظ فيه عنوان الحكم بوجوب الاجتناب وأما استظهار التعميم من استدلالهم في المسألة بالأخبار الدّالة على حليّة المال المختلط الحرام كما في الكتاب فهو مبني على كون مقتضى الأصل في الشبهة المجرّدة في المسألة الحرمة وأمّا على القول بكون مقتضى الأصل فيها الحلّيّة والجواز على ما هو أحد الوجهين المذكورين في الكتاب سابقا فلا وجه للاستظهار المذكور أصلا كما لا يخفى ( ثمّ ) إن القول بكون محل كلام المجوّزين في غير الأنفس والأعراض المشتبهة بالشبهة المحصورة كما استظهره منهم المحقّق المحشّي في آخر بحث مقدّمة الواجب من حيث كون المنع في اشتباههما ضروريّا محلّ نظر لأن الضرورة قضت بحرمة نفس العنوانات المشتبهة فيهما بل في كثير من غيرهما وأمّا المنع عند الاشتباه فليس بضروريّ مطلقا ( نعم ) بناء على ما استظهرناه من خروج ما اقتضى الأصل فيه الحرمة عن محل كلامهم لزم الحكم بالمنع فيما ذكره لكن ما ذكرنا لا يختصّ بما خصّه به بل ربما يجري في النجس المشتبه كما إذا كان المشتبهان مسبوقي النجاسة ( قوله ) التاسع أن المشتبه بأحد المشتبهين حكمه حكمها لأنّ مقدّمة المقدمة مقدّمة وهو ظاهر إلى آخره ( 2 ) ( أقول ) لا سترة فيما أفاده ومن هنا ادّعى وضوحه لأن توقّف شيء على غيره يستلزم توقّفه على ما يتوقّف عليه ذلك الغير ضرورة امتناع وجود الغير بدون ما يتوقّف عليه وإلا لزم الخلف فيمتنع وجود ما يتوقّف على الغير أيضا لفرض توقّفه عليه فمقدّمة مقدّمة الشيء مقدّمة لنفس ذلك الشيء فالعلم الذي يتوقّف تحصيله على الاجتناب عن المشتبهين يتوقف لا محالة على ما يتوقّف عليه تحصيل العلم باجتناب أحد المشتبهين فيجب الاجتناب عنه أيضا [ المقام الثاني في الشبهة الغير المحصورة ] ( قوله ) المقام الثاني في الشبهة الغير المحصورة والمعروف فيها عدم وجوب الاجتناب إلى آخره ( 3 ) ( أقول ) الكلام في المقام كالكلام في المقام الأوّل يقع في مقامين أحدهما وجوب الاحتياط أو عدمه