ميرزا محمد حسن الآشتياني
103
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط مكتبة المرعشي )
إشكال في الرجوع إلى الأصل بالنسبة إليه من غير فرق بين أصل البراءة وغيره من الأصول وهذا الذي ذكرنا وإن كان أمرا واضحا إلا أنه دعاني إلى التنبيه عليه بعض كلمات شيخنا قدس سره فيما تقدّم ويأتي ممّا يوهم بظاهره التباس الأمر [ في ذكر الموارد التي لا يجب الأخبار فيها مع كون الشبهة فيها محصورة من جهة الخروج عن الابتلاء ] ( قوله ) وهذا باب واسع ينحلّ منه الإشكال عما علم إلخ ( 1 ) ( أقول ) لا إشكال في وضوح ما أفاده من عدم وجوب الاحتياط فيما ذكره من الأمثلة ونظائرها عند الفقهاء وجواز المخالفة القطعيّة فيها مع أن المشهور بينهم وجوب الاحتياط في الشبهة المحصورة فضلا عن تسالمهم على حرمة المخالفة القطعية فربما يتوهم الجاهل خروجها لدليل خاص في كل مورد مع انتفائه قطعا مضافا إلى عدم إمكان طروّ التخصيص في حكم العقل بقبح المخالفة القطعيّة والإذن فيها من الشارع ومن هنا جعل بعض المشايخ وضوح الحكم في الأمثلة دليلا على البراءة في الشبهة المحصورة فليس الجامع للأمثلة المذكورة وأشباهها ممّا يعلم فيه رجوعهم إلى الأصل والوجه لمخالفتهم لقاعدة الشبهة المحصورة إلا خروج بعض أطراف العلم الإجمالي عن محلّ الابتلاء في جميعها ومثل ما ذكره في الكتاب من الأمثلة ما هو محلّ ابتلاء الغالب في الشتاء من وقوع طين السوق أو الطريق على لباس الشخص أو بدنه مع حصول العلم الإجمالي بنجاسة بعض ما فيهما على وجه ينتهي إلى الشبهة المحصورة قطعا فإنّ محلّ ابتلاء المكلّف خصوص ما وقع في لباسه أو بدنه وأما الموجود في أرض السوق والطريق فهو خارج عن محل ابتلائه فلا مانع من الرجوع إلى أصالة الطهارة بالنسبة إلى ما وقع على بدنه ولباسه فيجوز له الصّلاة في تلك الحال من دون إزالة الطين فضلا عن تطهير البدن نعم هنا وجه آخر في خصوص المثال وأشباهه لجواز الصّلاة من دون تطهير على تقدير الإشكال في اعتبار الابتلاء أو إرادة الاحتياط في المسألة وهو أن يزيل الطين من البدن واللباس بحيث لا يبقى له عين أصلا فيدخل نفس البدن أو اللباس في عنوان ملاقي الشبهة المحصورة فيرجع فيه إلى أصالة الطهارة السليمة عن المعارض على ما هو المشهور بين الأصحاب كما ستقف عليه إن شاء اللّه تعالى ( ثمّ ) إن المفروض فيما مثّل به من شكّ الزوجة والزوج في باب الطلاق والفرق بينهما في الحكم وجواز الرجوع إلى الأصل وعدمه فيما علما إجمالا بوقوع طلاق إحدى الأزواج والغرض من ترتيب أحكام الزوجيّة من جهة الاستصحاب في حقّهن مع العلم الإجمالي لكل واحدة بوقوع طلاق بعضهنّ من الزوج إنما هو فيما لم يوجب إعانة على الإثم في حق الزوج المكلّف بالاجتناب عن جميعهنّ كما أنه مشروط على ما صرّح به بعدم صيرورة طلاق البعض واقعة لغيرها كما إذا أرادت التصرّف في نفقتها ونفقة ضرّاتها مثلا ومن أمثلة المقام أيضا ما لو علم الزوج بحيض بعض زوجاته مع عدم ابتلائه ببعضهن كما إذا كانت غائبة عنه وأراد الوقاع مع الحاضرة فإنه يجوز له ذلك ولو أراد طلاق الحاضرة والحال هذه جاز له ذلك فيما كانت الغيبة مجوّزة لطلاق الحائض لكنه ليس من فروع هذا الأمر بل من فروع الأمر الأوّل كما هو ظاهر ( ومن ) أمثلته أيضا ما لو علم الزوج بارتداد بعض زوجاته مع غيبة بعضهنّ فإنه يجوز إجراء الاستصحاب بالنسبة إلى الحاضرة إلى غير ذلك من الفروع الكثيرة المتفرعة على الأصل المذكور بحيث يعلم عدم ابتنائها إلّا عليه مع وضوح الحكم فيها ومن هنا قال قدس سره ومثل ذلك كثير في الغاية ( نعم ) ما وقع عنوانه في كلام غير واحد من علم واجدي المني في الثوب المشترك بينهما بجنابة واحد منهما لا على التعيين من فروع الأمر الأوّل بالنسبة إلى الأمر بالغسل فإن جنابة شخص لا يؤثر في الأمر بالغسل بالنسبة إلى غيره من المكلّفين أصلا نعم لو فرض هناك أثر مترتّب على جنابة الغير كما في مسألة الائتمام بناء على القول بكون جنابة الإمام من الموانع الواقعيّة في حق المأموم أيضا كما في حقّ نفسه فلو علم بها بعد الفراغ يجب عليه الإعادة كما يجب على الإمام كما عليه المشهور لم يجز لأحدهما الائتمام بالآخر مطلقا كما لا يجوز لغيرهما الائتمام بهما أو بأحدهما مع الالتفات إلى حالهما نعم على القول بترتّب صحة صلاة المأموم واقعا على طهارة الإمام ولو بحسب تكليفه الظاهري صح الائتمام واقعا من دون أن يجري المأموم أصلا في حق الإمام وإن كانت أصل صلاته صحيحة ظاهرا من حيث استناد المأموم في إحراز طهارته إلى الاستصحاب كصلاة الإمام فليس هذا الاستدراك من خصائص هذا الفرع ولا من خصائص هذا الأمر لاختلاف الأحكام باختلاف الحالات والموضوعات فكما أنه قد لا يكون بعض أطراف العلم واقعة للمكلّف بالنسبة إلى حكم وأثر ويكون واقعة له بالنسبة إلى حكم آخر كما أنه قد يكون واقعة له بالنسبة إلى حكم خاصّ في حال دون حال فكذلك قد لا يؤثر العلم الإجمالي في خطاب وتكليف بالنسبة إلى بعض أطرافه ويكون له تأثير في هذا الطرف بالنسبة إلى خطاب آخر بل قد يكون الحال على هذا الوجه بالنسبة إلى الاشتراط وإطلاق الخطاب واشتراطه أيضا وهو الأمر الثاني فقد لا تؤثّر في تنجّز خطاب خاصّ بالنسبة إلى بعض أطرافه ولا يوجب تعلّقه به إلّا على وجه الاشتراط وتؤثّر في هذا الطرف الخاصّ بالنسبة إلى خطاب آخر ويوجب تعلّقه به وتوجّهه إلى المكلّف على وجه الإطلاق فلا بدّ من ملاحظة الأحكام المتعلّقة بالمعلوم بالإجمال وأطرافه وحالات المكلّف وغير ذلك من الخصوصيّات الموجبة للاختلاف ومنه يظهر الوجه في حملهم لصحيحة عليّ بن جعفر في قبال الشيخ قدس سره القائل بالعفو عما لا يدركه الطرف من الدّم لصغارته استنادا إليها على أن المفروض فيها إصابة الدم للإناء وهي لا يستلزم إصابة الماء وهذا النحو من العلم الإجمالي لا يؤثر في وجوب الاحتياط لعدم الابتلاء فظهر الإناء الذي هو طرف للعلم أيضا محمول على الغالب من عدم الابتلاء بظهر الإناء كما أن ما حكاه صاحب الكفاية عن الأصحاب تأييدا لما قواه من عدم وجوب الاحتياط في الشبهة المحصورة من عدم وجوب الاحتياط عندهم عن الإناء الذي علم بوقوع النجاسة فيه أو في خارجه مع حصر الشبهة أيضا صحيح على ما قدّمنا من الضابط لوجوب الاحتياط في الشبهة المحصورة لكنه أيضا محمول على الغالب من عدم الابتلاء بخارج الإناء لسجدة ونحوها إذ ليس مرادهم إطلاق القول بذلك جزما كيف وقد صرّحوا بوجوب