ميرزا محمد حسن الآشتياني

104

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط مكتبة المرعشي )

الاحتياط في الشبهة المحصورة هذا وقد أشرنا إلى ذلك في مطاوي كلماتنا السابقة أيضا ( ثمّ ) إنه كثيرا ما يشتبه الأمر بالنسبة إلى حكم خاصّ بالنسبة إلى بعض أطراف العلم الإجمالي من حيث كونه محلّا للابتلاء وواقعة للمكلّف من حيث خفاء الأمر حيث إن تحقّق الابتلاء عرفا بالنسبة إلى جميع أطراف الشبهة أو عدمه بالنسبة إلى بعضها ليس أمرا واضحا بالنسبة إلى جميع الموارد وإن كانا واضحين في الجملة فلا بد من الرجوع في موارد خفاء الأمر وعدم وضوحه إلى القواعد والأصول وإلى ذلك أشار شيخنا قدس سره بقوله إلا أن الإنصاف أن تشخيص موارد الابتلاء إلى آخر ما أفاده لبيان إثبات موارد الاشتباه والالتباس وعدم وضوح الأمر بذكر الأمثلة وتوهّم عدم وقوع الاشتباه المحوج إلى الرجوع إلى القواعد والأصول بعد كون الضابط في تحقق الابتلاء بالنسبة إلى جميع الأطراف وحسن توجيه الخطاب بعنوان الإطلاق والتنجيز إلى كل واحد على تقدير العلم التفصيلي بحرمته وفي عدم قبح ذلك بالنسبة إلى بعضها بحكم العرف فلا بد من عرض المطلب عليهم في موارد الخفاء والاشتباه فيرتفع الاشتباه بمعونة حكمهم فلا يبقى شكّ حتّى يرجع فيه إلى الأصل فاسد جدّا لأن إيكال الأمر إلى العرف لا يزيد إلا زيادة التحيّر وإلى ما ذكر أشار بقوله والمعيار في ذلك إلخ [ في أن الكلام في موارد الشّكّ في الابتلاء يقع في مواقع ] ( ثمّ ) إن الكلام في موارد الشكّ يقع في مواقع ( الأوّل ) في مقتضى الأصول العمليّة ( الثاني ) في مقتضى الأصول اللفظيّة ( الثالث ) في بيان وجود الضابط الشرعي وعدمه وأنه هل ورد في الشرع ما يتميّز به مورد تحقّق الابتلاء عن مورد عدمه أم لا ( أمّا ) الموضع الأول فلا شكّ في أن قضية الأصل العملي الأوّلي عند الشكّ والدوران البناء على عدم تحقّق الابتلاء نظرا إلى رجوع الشكّ المذكور إلى الشك في أصل التكليف والخطاب التنجيزي الذي هو القاطع لعذر المكلّف والمصحّح لمؤاخذته على مخالفة الواقع لا وجود الخطاب كيف ما اتفق كما هو المفروض فالشكّ في المقام نظير الشكّ في إطلاق التكليف واشتراطه الذي اتفقوا فيه على كون الأصل فيه البراءة بل الشكّ في الفرض يرجع إلى الشك المزبور باعتبار حقيقته ونظير الشكّ في الشرطية والجزئية المطلقتين فيما عجز المكلف عن الشرط والجزء كما في فاقد الطهورين مثلا فإن إطلاق المقدّميّة مع العجز عن المقدّمة توجب العجز عن ذيها فيرتفع التكليف عنه من حيث إن القدرة على جميع المقدّمات الوجوديّة شرط ومقدّمة للوجوب فإذا شكّ في إطلاقها واختصاصها بحال القدرة فلا محالة يشكّ في وجوب ذيها فيرجع إلى أصالة البراءة وهذا مع وضوحه قد حقق في بحث وجوب المقدّمة ( ثمّ ) إنه لا فرق فيما ذكرنا من قضيّة الأصل الأوّلي بين صور الشكّ المتصوّرة ومواردها مع عدم وجود ما يكون واردا أو حاكما عليه هناك من الأصل اللفظي أو دليل آخر سواء كان الشكّ في أصل الاشتراط والإطلاق أو كان الشكّ في وجود الشرط وما قيّد به المكلف يقينا أو كون الموجود والمتحقّق من أفراده ومصاديقه من غير فرق بين استناد الشكّ والتردّد إلى الشبهة الحكميّة المستقلّة أو المستندة إلى الشبهة المفهوميّة أو الموضوعية المستنبطة واستناده إلى الشبهة الموضوعيّة الخارجيّة الصرفة لما قد عرفت من جريان البراءة في جميع صور الشكّ في التكليف من غير فرق بين الشبهة الحكميّة والموضوعيّة والوجوبية والتحريميّة وإلى ما ذكرنا من مقتضى الأصل الأولي أشار قدس سره بقوله نعم يمكن أن يقال عند الشكّ في حسن التكليف التنجيزي عرفا بالاجتناب إلى آخر ما أفاده في بيان قضيّة الأصل هذا بعض الكلام في الموضع الأول ( وأمّا ) الموضع الثاني وهو تحقيق الأصل اللفظي فيما ثبت الوجوب أو التحريم بالدليل اللفظي فحاصل القول فيه أنه لا إشكال في الرجوع إلى إطلاق الهيئة الدالّة على الطلب عند الشكّ في أصل التقييد فيما تحقق فيه شرائط التمسّك بالإطلاقات ومن هنا تسالموا على كون مقتضى الأصل اللفظي إطلاق الواجب عند الشكّ في الاشتراط كما ذكر في بحث المقدّمة كما أنه لا إشكال في عدم الرجوع إليه فيما لو علم بالقيد والاشتراط وشكّ في أصل وجود القيد في الخارج من جهة الشبهة في الموضوع لا في كون الخارج من مصاديقه فيرجع فيه إلى الأصول العمليّة وإن اقتضت وجود الشرط كما إذا كان مسبوقا بالوجود أما لو علم بالاشتراط والقيد وشكّ في كون الموجود في الخارج من مصاديقه وأفراده فإن كان مستندا إلى الشبهة الموضوعيّة الخارجيّة فلا إشكال في عدم ظهور اللفظ وإطلاق له حتى يرجع إليه بالنسبة إلى هذا الشك والتردّد مطلقا كما هو الشأن في جميع موارد الشكّ في الأمور الخارجيّة لعدم تعلّق الشكّ بالمراد من اللفظ حتى يرجع إليه وإن كان مستندا إلى الشبهة المفهوميّة فإن كان التردّد بين المتباينين فلا إشكال في عدم الظهور وسراية الإجمال إلى لفظ المطلق وإن كان التردّد في المراد من التقييد بين الأقل والأكثر كما هو الغالب في إجمال المفاهيم العرفيّة فإن كان المقيّد متّصلا فلا إشكال في سراية إجماله إلى لفظ المطلق وصيرورته مجملا أيضا وإن كان منفصلا فلا إشكال عندنا في عدم سراية إجماله إلى بيان المطلق ( ثمّ ) إن هذا كلّه فيما كان للمقيّد أو الخاص لفظ وعنوان قيّد به المطلق أو خصّص به العام وأما إذا لم يكن الأمر كذلك بل ورد مطلق وعلم تقييده بحكم العقل أو العرف بما يعلم تحققه في الخارج وعدمه في بعض الموارد في الجملة وشكّ في تحقّقه في بعضها من جهة عدم الإحاطة بحقيقته العرفية ولم يكن له عنوان فربما قيل بكونه من المقيّد المتّصل فيوجب الإجمال في المطلق مطلقا ولكن الأمر ليس كذلك عند شيخنا قدس سره على ما يظهر مما أفاده في المقام في وجه يحمل عليه كلامه إذا عرفت ذلك على سبيل الضابطة فنقول إنّه لا إشكال في إطلاق ما دلّ على تحريم المعلوم بالإجمال وشموله لمورد الشك في تحقق الابتلاء من جهة عدم العلم بحقيقته العرفيّة والمعلوم خروجه عنه هو ما علم تقبيح العرف إرادته من المطلق فيرجع في محلّ الشكّ إلى الإطلاق فيحكم بوجوب الاحتياط بعد شمول النهي والحكم بتنجّزه بمقتضى الإطلاق فيصير مقتضى الأصل وجوب الاحتياط بعد هذه الملاحظة وعلى ما ذكرنا يحمل قوله قدس سره في