المقريزي
29
إمتاع الأسماع
وخرج النسائي ( 1 ) من حديث عبد الله بن المبارك عن حماد بن سلمة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أبي المنذر مولى أبي ذر عن أبي أمية المخزومي قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بلص اعترف اعترافا ولم يوجد معه متاع فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أخالك سرقت ؟ قال : بلى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذهبوا به فاقطعوه ثم جيئوا به فقطعوه ثم جاءوا به فقال له قل أستغفر الله وأتوب إليه فقال أستغفر الله وأتوب إليه قال اللهم تب عليه ترحم عليه باب تلقين السارق . وخرجه أبو داود ( 2 ) من حديث مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال جئ بسارق إلى رسول
--> ( 1 ) ( سنن النسائي ) : 8 / 438 كتاب قطع السارق باب ( 3 ) تلقين السارق حديث رقم ( 4892 ) قال الحافظ السندي قوله " ما أخالك " بكسر الهمزة هو الشائع المشهور بين الجمهور والفتح لغة بعض وإن كان القياس لكنه صيغة المتكلم من خاله كخاف بمعنى ظن . قيل أراد صلى الله عليه وسلم تلقين الرجوع من الاعتراف وللإمام ذلك في السارق إذا اعترف ومن لا يقول به لعله ظن بالمعترف غفلة عن معنى السرقة وأحكامها أو لأنه استبعد اعترافه بذلك لأنه ما وجد معه متاع ( حاشية السندي على سنن النسائي ) . ( 2 ) ( سنن أبي داود ) : 4 / 565 - 567 كتاب الحدود باب ( 20 ) في السارق يسرق مرارا حديث رقم ( 4410 ) قال الخطابي هذا في بعض إسناده مقال وقد عارض الحديث الصحيح الذي بإسناده ، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ولا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث كفر بعد إيمان وزنى بعد إحصان أو قتل نفس بغير نفس والسارق ليس بواحد من الثلاثة فالوقوف عن دمه واجب . ولا يعلم أحدا من الفقهاء يبيح دم السارق وإن تكررت منه السرقة مرة أخرى إلا أنه قد يخرج على مذاهب بعض الفقهاء أن يباح دمه وهو أن يكون هذا من المفسدين في الأرض في أن للإمام أن يجتهد في تعزيز المفسدين ويبلغ به ما رأى من العقوبة وإن زاد على مقدار الحد وجوازه وإن رأى القتل قتل ويعزى هذا الرأي إلى الإمام مالك بن أنس . وهذا الحديث إن كان له أصل فهو يؤيد هذا الرأي . وقد يدل على ذلك من نفس الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قد أمر بقتله لما جئ به أول مرة ثم كذا في الثانية والثالثة والرابعة إلى أن قتل في الخامسة . فقد يحتمل أن يكون هذا رجل مشهور بالفساد ومخبورا بالشر معلوما من أمره أنه سيعود إلى سوء فعله ولا ينتهي عنه حتى ينتهي خبره .