المقريزي

189

إمتاع الأسماع

التاسعة عشرة : الصلاة على الغائب قال ابن عبد البر : وأكثر أهل العلم يقولون : إن هذا خصوص النبي صلى الله عليه وسلم وقد أجاز بعضهم الصلاة على الغائب إذا بلغه الخبر بقرب موته ( 1 ) ودلائل الخصوص في هذه المسألة واضحة لا يجوز أن يشرك النبي صلى الله عليه وسلم فيها غيره لأنه والله تعالى أعلم أحضر روح النجاشي بين ( يديه ) حيث شاهدها وصلى عليها أو رفعت له جنازته كما كشف له عن بيت المقدس حين سألته قريش عن صفته . وقد روي أن جبريل عليه السلام : أتاه بروح جعفر أو جنازته وقال : قم فصل عليه ومثل هذا كله يدل على أنه مخصوص به ولا يشاركه فيه غيره .

--> ( 1 ) ( فتح الباري ) : 3 / 263 - 264 كتاب الجنائز باب ( 66 ) الصلاة على القبر بعد ما يدفن حديث رقم ( 1336 ) ، ( 1337 ) : وفيهما : " فأتى قبره فصلى عليه " وزاد ابن حبان في رواية حماد بن سلمة عن ثابت : " ثم قال : إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها وأن الله ينورها عليهم بصلاتي وأشار إلى أن بعض المخالفين احتج بهذه الزيادة على أن ذلك من خصائصه . ثم ساق من طريق خارجة بن زيد بن ثابت نحو هذه القصة وفيها ثم أتى فصففنا خلفه وكبر عليه أربعا قال ابن حبان : في ترك إنكاره صلى الله عليه وسلم على من صلى معه على القبر بيان جواز ذلك لغيره أنه ليس من خصائصه . وتعقب بأن الذي يقع بالتبعية لا ينهض دليلا للأصالة واستدل بخبر الباب على رد التفصيل بين من صلي عليه فلا يصلى عليه بأن القصة وردت فيمن صلى عليه . وأجيب بأن الخصوصية تنسحب على ذلك واختلف من قال بشرع الصلاة لمن لم يصل فقيل : يؤخر دفنه ليصلي عليها من كان لم يصل وقيل : يبادر بدفنها ويصلى الذي فاتته على القبر وكذا اختلف في أمد ذلك : فعند بعضهم إلى شهر وقيل : ما لم يبل الجسد وقيل : يختص بمن كان من أهل الصلاة عليه حين موته وهو الرجح عند الشافعية وقيل : يجوز أبدا .