ميرزا محمد حسن الآشتياني

217

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

الاختياري بعد ارتفاع الاضطرار لأجل إدراك مصلحته التي هي الأصل المكتفي عنها بالمصلحة الموجودة في حال الاضطرار من باب البدليّة ، وليس الأمر فيه كامتثال الأمر الواقعي الاختياري الذي لا يتصوّر عدم الإجزاء فيه ، بل ربّما يقال : إن مقتضى ما دلّ على وجوب تدارك ما فات بعد خروج الوقت هو ثبوت القضاء ، إلّا أن يقوم دليل على سقوطها لفرض فوت الواجب الاختياري هذا حاصل ما أفاده في مجلس المذاكرة . ولكني لم أستصوبه ؛ لأن الفعل الناقص في حال الاضطرار إن لم يكن فيه مصلحة يتدارك بها المصلحة الملزمة ، ولم يبلغ إلى تلك المرتبة كان الأمر به من الشارع واقعا قبيحا ، وإن كان فيه المصلحة المذكورة لزم من إيجاده على طبق الأمر المتعلّق به ارتفاع الأمر عن الواقع . فإن شئت قلت : إن الواقع الاضطراري من مراتب الواقع حقيقة فإذا أتى به المكلّف فقد أتى بالواقع فيرتفع أمره الإلزامي . ومنه يظهر فساد التمسّك في المقام بما دلّ على وجوب القضاء على من فاته الفريضة في الوقت ؛ فإنّا نمنع من صدق الفوت بعد ثبوت التّدارك ، بل نمنع من صدق مجرّد عدم الإتيان بالواجب الواقعي أيضا لو جعل الفوت عبارة عن هذا المعنى ، لما عرفت : من أن الإتيان بالواقع الاضطراري من مراتب الإتيان بالواقع . وإن شئت قلت : إن القضاء وإن كان بأمر جديد ، إلا أنّه بعد ثبوته من مراتب الأمر بالواقع أيضا وبعد امتثاله لا يبقى موضوع الأمر بالقضاء . ومن هنا قلنا تبعا