ميرزا محمد حسن الآشتياني
218
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )
للعلّامة ( قدّس اللّه نفسه الزكيّة ) : إن مرجع أمر الكفار بالقضاء وتكليفهم به حقيقة إلى مؤاخذتهم على تفويت الواقع الذي أمروا به ، فلا يتوجّه الإشكال المشهور : بأن القضاء غير مقدور لهم لا قبل الإسلام ولا بعده لسقوط التكليف بدليل جبّه عمّا قبله . فإن قلت : بعد اشتمال الفعل على مصلحة الواجب الواقعي على ما هو المفروض لا بد أن يكون بدلا اختياريّا والتكليف به والواجب الاختياري تكليفا تخييريّا وهو خلف . قلت : ما ذكر توهّم فاسد ؛ إذ لا امتناع في أن يكون للفعل مصلحة في حال دون حال كالصلاة مع الطهارة الترابيّة ؛ فإن مصلحتها إنّما هي في حق الفاقد للماء . فإن قلت : بعد تسليم ارتفاع الأمر عن الواقع رأسا أيّ معنى لقولك بإمكان تعلّق الأمر الندبي من الشارع بإتيان الواقع الاختياري بعد ارتفاع العذر ؟ فإن الأمر الندبي كالأمر الإيجابي يتوقّف على المصلحة والمفروض تداركها . قلت : إنّما التزمنا بتدارك المقدار الموجب من مصلحة الواقع لإتمام المصلحة لعدم الدليل عليه أصلا ، فيمكن صدور الأمر الندبي عن الشارع لأجل تداركه ، وقد التزمنا بمثله في الإتيان بالبدل الاختياري كالصلاة المعادة جماعة في الجملة ، فكيف البدل الاضطراري ؟ ثالثها : الأمر الظاهري الشرعي ، ولو كشف عنه العقل المتعلّق بالموضوعات