ميرزا محمد حسن الآشتياني

99

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

حكم عقلي يختصّ اعتباره بنفسه ، مع احتمال قبوله بالنّسبة إلى قول غير المعصوم عليه السّلام أيضا لما مرّ من التّسامح في أمره . والثّانية : أنّ كلّ ما كان كذلك فهو موافق لقول المعصوم عليه السّلام أو رأيه أو مقتضى الدّليل القاطع أو المعتبر مطلقا أو الحكم الظّاهري الّذي هو مناط التّكليف . وهذه من المسائل الأصوليّة النّظريّة الّتي لا يجوز للفقيه أن يعتمد فيها على غيره ، ولا سيّما مع معركة الآراء ومختلف الأهواء . وإن وافق رأيه فيها رأي ما قبل الإجماع فهو من باب توافق الرّأيين ، لا من التّقليد الممنوع منه بلا ريب . ومن ثمّ بنى كلّ منهم في الأصول والفروع على ما أدّى إليه نظره الثّاقب ، كما هو طريقتهم في سائر المطالب . وإذا لم يجز للفقيه أن يعتمد فيها على غيره لم يجز له ذلك في النّتيجة المأخوذة منها المعدودة من جزئياتها . وذلك لوجهين : إجماليّ وتفصيليّ . أمّا الأوّل : فهو أنّها فرعها ومن جزئيّاتها ويجري فيها من الحكم بالصّواب والخطأ ما يجري فيها في الحكم ويوافقها فيه ضرورة . ولذلك لو قال الفقيه : إنّ الحكم متّفق عليه بين مجتهدي العصر ، وكلّ ما كان كذلك فهو حقّ - على رأي الشّيخ أو على رأي العامّة - فالحكم حقّ ، كان باطلا . بل إنّما يكون حقّا على أحد الرأيين خاصّة . فالحكم في الإجماع المنقول أيضا ذلك ، بل هو أولى به . ولو قال الرّاوي - في إثبات فوريّة شيء - : إنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أمر به . والأمر للفور ، لم يعتمد إلّا على إخباره بصدور الأمر منه ؛ لأنّه أمر وجدانيّ ، إلّا إذا أخبر أيضا بمصادفة الأمر لوضع أو قرينة وجدانيّة ، مقتضيين للفوريّة ، فيعتمد عليه فيهما أيضا ؛ لما ذكر . ولهذا صرّح الشيخ والمرتضى والعلّامة وغيرهم من محقّقي الخاصّة