ميرزا محمد حسن الآشتياني

302

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

سبيل الإجمال إنّما نشأ وحصل من العلم الإجمالي بصدور أكثر تلك الأخبار ، وإلّا فلا موجب للعلم الإجمالي ؛ إذ لا يعلم إجمالا بمطابقة أكثر تلك الأمارات للواقع حتّى يدّعى العلم الإجمالي بالأحكام في مواردها أيضا . فأجاب قدّس سرّه عن السّؤال - بعد تسليم وجود العلم الإجمالي في ضمن خصوص الأخبار - : بأنّ هناك علما إجماليّا عامّا شاملا لموارد الأخبار والأمارات ، والواجب مراعاته لا العلم الإجماليّ الخاصّ ؛ إذ في مراعاته مراعاة للخاصّ بخلاف العكس كما هو ظاهر . والشّاهد على ما أفاده والدّليل عليه : أنّ العلم الإجمالي بوجود أحكام كثيرة صادرة عن الحجج عليهم السّلام ؛ إنّما حصل من العلم بأنّ الغرض من الرّسالة في كلّ عصر وزمان بعث فيه رسول ، تبليغ الأحكام الإلهيّة والأوامر والنّواهي الواقعيّة إلى العباد ؛ بحيث لا ينفك العلم بإرسال الرّسل وإنزال الكتب من العلم بما ذكر . فالعلم ببعث الرّسول ملازم للعلم بالتّكاليف ، فإذا علمنا برسالة الرّسول المختار صلّى اللّه عليه واله وسلم فنعلم بتبليغه صلّى اللّه عليه واله وسلم تكاليف من اللّه عزّ وجلّ إلى العباد فيكلّفون بها من اللّه تبارك وتعالى من غير فرق بين الحاضر والغائب والموجود والمعدوم ، فإذا لم يعلم بها تفصيلا فيعلم بوجودها بين ما يحكى عنها من الأخبار وغيرها من غير اختصاص بإحداهما . لا يقال : ما ذكر إنّما هو قبل الاطّلاع على حال الأخبار والعلم بصدور أكثرها عن الحجج عليهم السّلام ، وأمّا بعد العلم بصدور أكثرها عن الحجج عليهم السّلام فلا نسلّم