ميرزا محمد حسن الآشتياني

172

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

ما كان مترتّبا على المخبر به على تقدير ثبوته من المحمولات الشّرعيّة الواقعيّة النّفس الأمريّة في مرحلة الظّاهر ، كما هو معنى حجيّة غيره من الأمارات المعتبرة . ومن المعلوم أنّ المراد من الأثر الشّرعي للمخبر به غير ما ثبت بنفس الآية ؛ إذ لا معنى لإرادة الأعمّ منه ، والمفروض أنّه لا يترتّب شرعا على خبر الواسطة الّذي أخبرنا العادل به ، إلّا وجوب التّصديق المجعول بنفس الآية . ثانيهما : من حيث شمولها لخبر الواسطة ؛ نظرا إلى أنّ طريق إثباته نفس الآية . فكيف يشمله ؟ حيث إنّ الموضوع لا بدّ أن يكون مفروغ الثّبوت مع قطع النّظر عن المحمول ، وإذا فرض ثبوته بالمحمول المتأخر عنه فلا يمكن شموله له . وهذا معنى ما في « الكتاب » من الإشكال . والوجه الأوّل راجع إلى عدم إمكان صيرورة الآية واسطة لإثبات خبر الواسطة . والوجه الثّاني راجع إلى عدم إمكان شمول الآية لخبر الواسطة بعد فرض ثبوته بالآية ، والغضّ عن الإشكال الأوّل . وقد أشرنا إلى الإشكال الأوّل ودفعه مع التّأمل فيه . ولا فرق في توجّه الإشكال المذكور بين كون المنقول خبر واحد ، أو المتواتر . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ ثبوت المخبر به من اللّوازم العادية لخبر المتواتر فالحكم الشّرعي المترتّب عليه مترتّب على متعلّق خبر من يخبرنا بالتّواتر بالواسطة ، فالمخبر به وإن لم يكن له حكم شرعيّ من دون واسطة ، إلّا أنّ له حكما شرعيّا مع الواسطة ، ولا فرق في حجيّة الأمارات الشّرعيّة بين أقسام الأحكام المترتّبة على مواردها ، وليست كالأصول . حتّى يقال فيها بالتّفصيل والفرق ، فتأمّل .