ميرزا محمد حسن الآشتياني
171
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )
عنهم عليهم السّلام بلا واسطة ممّن عاصرهم أو قارب عصرهم عليهم السّلام . وهذا الإيراد - كما ترى - في كمال الضّعف والسّقوط ؛ إذ على تقدير تسليم الصّدق لا وجه للانصراف أصلا . وإن اعتبر الانصراف بالنّسبة إلى خبر الواسطة لا الإمام عليه السّلام ، فأوضح فسادا ، فإنّه لا وجه للانصراف إلى غيره بعد فرض العلم بالصّدق . نعم ، وجود خبر الإمام عليه السّلام أو غيره ممّن يكون واسطة بين من أخبرنا والإمام عليه السّلام - فيما فرض تعدّد الوسائط - غير معلوم . لكنّه لا دخل له بالانصراف المدّعى في كلام المورد . فالجواب عن الإيراد المذكور لا يتوقّف على فرض تعدّد الأخبار بتعدّد الوسائط ؛ حتّى يتوجّه عليه الإشكال المذكور في « الكتاب » . نعم ، هو إشكال مستقلّ لا تعلّق له بالإيراد المذكور أصلا . وحاصله : أنّ الحجّة في الأحكام هي السّنة . ولو كان الخبر راجعا إلى الحكاية عنها كان معنى حجيّة الحكم بصدور السّنة وترتيب آثارها على المخبر عنه ، ولو لم يكن خبرا عنها ، بل كان خبرا عن قول الإمام عليه السّلام وخبره وإن كان متعلّقه خبر المعصوم عليه السّلام لم يكن معنى لحجيّته ؛ لعدم وجود السّنّة لا على وجه التّحقيق ولا على وجه التّنزيل . اللّهمّ إلا أن يقال : إنّ الوجود التّنزيلي لخبر من يخبر عن المعصوم عليه السّلام ، عين الوجود التنزيلي لخبره عليه السّلام ، فتأمّل . ( 98 ) قوله قدّس سرّه : ( ولكن قد يشكل الأمر . . . إلى آخره ) . ( ج 1 / 267 ) أقول : الإشكال في المقام من وجهين : أحدهما : من حيث شمول الآية لخبر من يخبرنا عن الواسطة - كخبر الشّيخ في مثال « الكتاب » - ؛ نظرا إلى أنّ معنى حجيّة الخبر ووجوب تصديقه هو ترتيب