ميرزا محمد حسن الآشتياني
152
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )
كلام صاحب الفصول وقال بعض أفاضل من قارب عصرنا - في تقريب الاستدلال - ما هذا لفظه : « وجه الدّلالة : أنّه تعالى علّق وجوب تبيّن النّبأ على مجيء الفاسق به ، فيدلّ بمفهومه على عدم وجوب التّبين عند مجيء العادل به . ومقتضاه جواز القبول ؛ لأنّ الأمر بطلب البيان ، إمّا كناية عن عدم جواز القبول ، أو مجاز عنه ، أو مخصوص بما لو أريد العمل بمقتضى نبأه فيكون وجوبه شرطيّا ، ويرجع إلى الوجه السّابق ، أو بمواضع خاصّة لا بدّ من التّبيّن فيها . منها : الواقعة التي نزلت الآية فيها ، حيث يجب فيها طلب البيان بمطالبتهم بالصّدقات ، فإن انقادوا إلى الحقّ وأدّوها تبيّن كذب النّبأ قضاء بظاهر الحال . وإن استنكفوا عنها وأظهروا التّمانع والمعاداة تبيّن صدقه ووجب التّهجّم على جهادهم . لكن هذا في الحقيقة راجع إلى طلب أمر مخصوص يحصل به البيان ، وليس بطلب نفس البيان حقيقة . وبالجملة : فلا بدّ من حمل الأمر بالتّبين على أحد هذه الوجوه ؛ للإجماع على عدم وجوب التّبين عند خبر الفاسق مطلقا . وعلى هذا فما تداول في كتب القوم - في بيان وجه الاستدلال : من أنّه علّق وجوب تبيّن النّبأ على مجيء الفاسق به ، فعلى تقدير مجيء العادل به إمّا أن يجب القبول فهو المدّعى أو يجب الردّ ؛ فيلزم أن يكون العادل أسوأ حالا من الفاسق - غير مستقيم ؛ إذ مرجع الأمر بالتّبيّن فيما عدا الوجه الأخير إلى ردّ نبأه ، وفي الوجه الأخير يجب التبيّن في نبأ العادل أيضا وإنّما يتمّ ما ذكروه إذا حمل الأمر بالتّبيّن