ميرزا محمد حسن الآشتياني
133
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )
ولمّا لم يكن في المقام من الأخبار الّتي استدلّ بها على المنع ما تواتر لفظا ، فلا بدّ أن يؤخذ بالقدر الثّابت المتيقّن من جميعها المدلول عليه بتمامها ، أو القدر المتواتر منها لو زيدت عددا من أوّل حدّ التّواتر ، فإنّها كما ترى مختلفة المضمون من جهات . فإنّ الخبر المرويّ « 1 » في « البحار » عن « بصائر الدّرجات » يعارض سائر ما في الباب ؛ من حيث جعل المدار في الأخذ والطّرح العلم بالصّدور وعدمه في رواية « البصائر » ، وفي السّائر موافقة الكتاب ، أو هو مع السّنة وإن لم يحصل معها العلم بالصّدور على ما عرفت ، والجمع بينهما وإن أمكن بتقييد الموافقة بما لو حصل منها العلم بالصّدور - فتدبّر - إلّا أنّه لا معنى له ؛ بعد كون رواية « البصائر » من أخبار الآحاد المانعة من العمل بنفسها ، فإنّها لا يعلم أنّها قول الإمام عليه السّلام « 2 » . وسائر الأخبار يختلف من جهات شتّى : منها : ذكر السّنّة في بعضها جمعا من جهة العطف بالواو ، أو تخييرا من جهة العطف بأو ، وعدم ذكرها في كثير منها . ومنها : جعل المدار في الأخذ والطّرح ، الموافقة وعدمها كما في جملة منها ، وجعل المدار الموافقة والمخالفة في بعضها . ومنها : الحكم ببطلان ما لم يوجد فيه مناط القبول كما في بعضها ، والحكم
--> ( 1 ) بصائر الدرجات : 524 - ح 26 ، عنه البحار : ج 2 / 241 - ح 33 وليس في الرواية إشارة إلى الطرح وإنما فيها الأمر بالتزام المعلوم وردّ ما لم يعلم أنه قولهم ، إليهم والمراد بالردّ هنا هو العرض عليهم صلوات اللّه تعالى عليهم كما هو ظاهر واللّه أعلم . ( 2 ) وهو كما ترى .