ميرزا محمد حسن الآشتياني
532
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )
فلا شبهة في لزوم تخصيصه بمقتضى منطوق آية النّبأ بغير الفاسق . ولم يلتزم القائل به ، بهذا التّخصيص . وإلّا فيلزم عليه : القول بعدم اعتبار أقوال المعروفين من اللغويين هذا . مع إمكان أن يقال : إنّ إخبارهم راجع إلى الاجتهاد والخبر الحدسي . وستقف أنّه ليس هنا ما يقتضي بحجيّة الخبر الحدسي الغير الرّاجع إلى الحسّ على تقدير العموم ، اللّهمّ إلا أن يقال : إنّ إخبارهم يرجع إلى الحسّ ؛ من حيث إنّهم يستنبطون المعنى الموضوع له من استعمال أهل اللّغة واللّسان مجرّدا عن القرينة ، بل من اطّراد الاستعمال المذكور وكثرته ، وهو من لوازم الوضع وآثاره الغير المنفكّة عنه ، والأمر وإن كان كذلك في الجملة إلّا أنّه ليس دائميّا كما لا يخفى والمائز غير موجود فتدبّر . هذا كلّه مع أنّ شأن اللغوي وديدنه على ذكر المستعمل فيه والمعنى ، أعمّ من أن يكون موضوعا له ، وليس غرضه متعلّقا ببيان خصوص الوضع ، والمميّز غير موجود غالبا . وأمّا التمسّك بالفحوى فهو كما ترى ، غاية الأمر : وجود مجرّد الأولويّة الاعتبارية على تقدير التسليم - مع أنّها غير مسلّمة - ؛ لأنّ المعتبر في قياس الأولويّة إحراز المناط ظنّا ، وأولوية وجوده وآكديّته في الفرع . وهما في حيّز المنع . مع أنّ المعتبر في الأصل عند الأكثر ، أمور لا يعتبرونها في الفرع . وفي الفرع عند القائل به الظّن الشخصي في موارده وهو غير معتبر عند الأكثر في الأصل فتدبّر . وأمّا الثّاني : فهو في الجملة مسلّم ، إلّا أنّه على إطلاقه بحيث ينفع الخصم ممنوع .