ميرزا محمد حسن الآشتياني
296
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )
( 94 ) قوله : ( ثمّ الأوّل ثمّ الثّالث ) . ( ج 1 / 96 ) أقول : الوجه فيما ذكره من التّرتيب في الترجيح : هو أنّه لو أغمض النّظر عن التّحقيق ودار الأمر بين الوجوه الثّلاثة ، كان الأوّل هو المتعيّن ؛ لأنّ التفصيل بكلّ من الوجهين ممّا لا وجه له في قبال القول بالإطلاق ؛ فإنّ العقل إن جوّز المخالفة جوّزها مطلقا من غير خصوصيّة عنده . ولو أغمض النّظر عن هذا ودار الأمر بين الالتزام بالتّفصيل الثّالث والرّابع كان الأوّل هو المتعيّن ؛ لأنّك قد عرفت : أنّ رجوع الخطابات إلى خطاب واحد لم يعلم له معنى محصّل . ( 95 ) قوله : ( أمّا الكلام في الأوّل فمحصّله . . . إلى آخره ) . ( ج 1 / 96 ) أقول : لا خفاء فيما ذكره أصلا ؛ إذ العقل يستقلّ في الحكم بقبح المؤاخذة ما لم يعلم المكلّف بتوجّه الخطاب إليه ولو إجمالا . ومن المعلوم ضرورة أنّ كلّا من واجدي المني في الثّوب المشترك ، شاك في توجّه وجوب الغسل - وسائر أحكام الجنب من حرمة الدّخول في المسجدين ، والمكث في المساجد ، وقراءة سور العزائم ، إلى غير ذلك - عليه ؛ إذ لا معنى للقول بأنّ أحدا مكلّف بالغسل إذا كان غيره جنبا وإنّما هو مأمور بالغسل إذا كان جنبا ، وبناء كلّ منهما على عدم الالتزام بأحكام الجنابة - وإن استلزم منه العلم لكلّ منهما بأنّ أحدهما قد خالف ما دلّ على أحكام الجنابة - إلّا أنّ هذا ليس علما بأنّه خالف الخطاب « 1 » الشّارع بحسب العمل ؛ إذ العلم بلزوم المخالفة المانع عن الرّجوع إلى الأصل ليس إلّا هذا العلم ، لا العلم بتحقّق المخالفة ولو من الغير ، وهذا أمر ظاهر لا سترة فيه أصلا .
--> ( 1 ) كذا والصحيح : خالف خطاب الشارع .