ميرزا محمد حسن الآشتياني
180
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )
فان أمكن الجواب التفصيلي عنه : بأنّ العلّة هي إرادة الباري تعالى شأنه وهي وإن رجعت إلى صفة الذات - وهي العلم بالأصلح - إلّا أنّ المصلحة اقتضت تأخير الايجاد وتكوين عالم الخلق وإلّا تقارنت الموجودات السابقة والمتأخّرة بالحسّ ووجدت جميع أجزاء العالم مع الذّات كما أنّها موجودة بأسرها بالوجود العلمي بوجود الذّات . - فتأمّل « 1 » - فهو وإن عجزنا عن الجواب التفصيلي فنقول - بعد العلم بالحدوث - : إنّا نعلم إجمالا ببطلان بعض مقدّمات البرهان وإن لم نقدر على [ تمييز ] « 2 » الباطل عن غيره . كما يقال - بعد العلم بالأمر بين الأمرين في ردّ ما أقاموه على الجبر : بأن الممكن حال عدم وجود علّته ممتنع الوجود وبعد [ ها ] واجب الوجود فينتهي إلى علّة العلل لا محالة ، فيلزم الجبر - : بانّ ما ذكروه شبهة في مقابل البداهة التي اقتضت الاختيار مضافا إلى الجواب التفصيلي الذي يطول المقام بذكره . وهكذا الكلام في البرهان الذي أقاموه على وحدة الوجود بالمعنى المتوهّم المعروف الفاسد لا بالمعنى الصحيح الذي لا مناص عنه ، وعلى إثبات العقول من حيث أنّ الواحد من جميع الجهات والحيثيّات يمتنع أن يصدر عنه إلّا الواحد ،
--> ( 1 ) وجه التأمّل : أنّ تقدّمه تعالى على جميع مصنوعاته تقدّم بالعلّية وليس تقدّما بالزّمان لامتناع إحاطة الزّمان به تعالى ، فنسبة خلق الأوّل اليه كنسبة خلق الآخر اليه ، كما أنّ نسبة خلق الكثير اليه كنسبة خلق الواحد اليه . قال تعالى : ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ ( لقمان / 28 ) ، فالترتيب الزماني انما هو بين الوجودات الزّمانية مقيسا بعضها إلى بعضه ( منه دام ظله ) . ( 2 ) وفي المطبوعة « تميز » والصحيح ما أثبتناه .