ميرزا محمد حسن الآشتياني
148
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )
المنطق للاستنتاج تراعي جانب المادّة والصّورة معا ؛ ضرورة أنّ حقيقة الفكر إنّما تتم بحركتين : الأولى : لتحصيل المادّة . والثانية : لتحصيل الصّورة . وانّ الثانية تحتاج إلى قواعد يقتدر بها على تحصيل صورة مخصوصة لكلّ مطلوب ، كذلك الأولى تحتاج إلى قواعد يتوصّل بها إلى تحصيل مادّة مناسبة للمطلوب . فمباحث الصناعات الخمس المشتملة على تحصيل مبادئ الجدل والبرهان وسائر الحجج وتميز بعضها عن بعض جزء لهذا العلم الكافل بما يحتاج اليه في استخراج المجهولات من المعلومات فافهم . ( 29 ) قوله : ( قلت : انّما نشأ ذلك من ضمّ مقدّمة . . . إلى آخره ) . ( ج 1 / 53 ) أقول : لا يخفى عليك أنّ ما ذكره من الجواب عن النقض المذكور تحكّم واضح وتمحّل بارد ؛ لأنّ أكثر الخلافات في الفروع الفقهيّة ليس مبنيّا على ضم مقدمة عقلية ، بل من الاختلافات في فهم معنى الحديث وعلاج المتعارضين منه ، والشاهد على ذلك وقوع الاختلاف كثيرا من الأخباريّين في فهم المطالب من الأدلّة الشرعيّة مع أنّ بنائهم على الاقتصار عليها وعدم جواز التعدي إلى غيرها ، فكيف يمكن مع ذلك دعوى كون الاختلاف من جهة ضم المقدّمة العقليّة الباطلة إلى المقدّمة الشرعيّة الصحيحة ؟ ولو لم يكن ضمّ لم يكن إختلاف ، وبالجملة : ما ذكره ممّا لا سترة في فساده .
--> المنطق عن الاعتبار على ما زعمه ؛ لأن غاية ما يفيده الانتهاء إلى البديهي ، فاشتباه البديهي أو بداهته لا يمنع من الركون إلى البديهيّات . محجّة العلماء : ج 1 / 35