ميرزا محمد حسن الآشتياني
149
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )
( 30 ) قوله : ( ومن الواضحات لما ذكرنا . . . إلى آخره ) . ( ج 1 / 53 ) أقول : لا يخفى عليك أنّ المشّائيّين والاشراقيّين طائفتان من الحكماء ، ورئيس الطائفة الأولى المعلّم الأوّل ورئيس الطائفة الثانية من قدماء الحكماء ، أستاذه يعني أفلاطون ، ومن المتأخرين الشيخ السهروردي من الطائفة الناجية الشيعة كثّرهم اللّه تعالى وحشرهم مع أئمتهم الطاهرين سلام اللّه عليهم أجمعين « 1 » . والطائفة الأولى ذهبوا إلى أنّ تحصيل المعارف والمطالب بالرياضات والتصفية والمكاشفات ممّا لا معنى له ، بل لا بدّ من سلوك طريق الاستدلال والوقوف على حقيقة الأشياء بالبرهان . وذكروا في وجه تسميتهم بالمشائين أمورا مثل : أنّ بناء المعلّم كان على التدريس حين مشيه ذهابا إلى خدمة الإسكندر وأيابا منها ، ومثل : أنّ بنائهم كان على التعلّم والمشي إلى منزل الأستاذ إلى غير ذلك . والثانية ذهبوا إلى أنّ الوقوف على حقيقة الأشياء بالبرهان ممّا لا معنى له ، بل لا بدّ من الوصول إليها بطريق المكاشفة وتصفية الباطن حتى يصير محلا للفيض وقابلا له ، ومن هنا ذكر بعضهم ( پاى استدلاليان چوبين بود ) « 2 » وللفريقين اختلافات كثيرة في مسائل شتّى .
--> ( 1 ) يريد بالمعلم الأوّل : أرسطوطاليس اليوناني الذي هو من تلامذة أفلاطون الحكيم . وأمّا عدّ الشيخ شهاب الدين السّهروردي - المقتول صاحب حكمة الإشراق - من الشيعة الإماميّة فشئ لا مجال لتصديقه كما يشهد به واقعه التاريخي . ( 2 ) لمولاهم جلال الرّومي في كتابه ( مثنوي معنوي ) الدفتر الأوّل رقم البيت : 2128 .