ميرزا محمد حسن الآشتياني
119
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )
كون جهة التجرّي مغلوبة دائما . ففيه : ما لا يخفى على الناظر إلى كلامه مضافا إلى ما في نفس هذه الدّعوى . ثانيهما : أنّه لا معنى للحكم بتأكّد التجرّي وضعفه - بحسب مصادفته للمكروه أو المستحب من حيث الجهة المقتضية لحرمته - ضرورة أنّ الجهات المقتضية للوجوب والحرمة مع الجهات المقتضية للاستحباب والكراهة ليستا من الأقل والأكثر ، ولا معنى للحكم بحصول القوّة أو الضّعف لجهاتهما من جهة المصادفة بجهات الحكم الغير الالزامي أو المخالفة لها ، وإلّا لأمكن الحكم برفع جهة الحرمة من جهة المعارضة لجهة الاستحباب ، بل الجهة الملزمة أمر لا يمكن عروض الضعف لها من جهة مقابلة الجهة الغير الملزمة هكذا يقال عليه ، وفيه تأمّل . ثمّ إنّه لا بدّ من أن يكون المراد من المستحب - الذي يضعف به التجرّي - التوصّلي منه ، كالواجب لا الأعم منه ومن التعبدي ؛ ضرورة أنّ المستحب التعبدي كالواجب التعبدي لا يمكن وجوده في الخارج بدون قصد التقرب المتوقّف على اعتقاد الأمر . ثمّ انّ في قوله : « وهذا الاحتمال حيث يتحقّق عند المتجرّي لا يجديه إن لم يصادف الواقع » « 1 » ما لا يخفى على المتأمّل . فانّ عدم الجدوى في حكم العقل والزامه لا يتقيّد بالقيد المزبور كما هو واضح .
--> ( 1 ) الفصول الغرويّة : 432 ، عنه فرائد الأصول : ج 1 / 42 .