ميرزا محمد حسن الآشتياني
120
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )
( 20 ) قوله : ( وأمّا استحقاقه للذّم من حيث . . . إلى آخره ) . ( ج 1 / 45 ) أقول : وبذلك قد صرّح في مجلس البحث وقال : إنّ المسألة تحتاج إلى مزيد تأمّل حتى يعلم أنّ التجرّي من الصّفات الغير الصّادقة على الفعل أو من الأمور الصادقة عليه وإن كان ظاهر كلامه المتقدّم هو الجزم بعدم حرمته . ( 21 ) قوله : ( أمّا التجرّي بسبب القصد إلى المعصية . . . إلى آخره ) . ( ج 1 / 46 ) أقول : الأخبار الواردة في حكم القصد إلى المعصية ، ممّا يدلّ على العفو عنه والمؤاخذة به كثيرة جدّا بحيث يمكن دعوى وصولها في كلّ من الجانبين إلى حدّ التواتر ، ولمّا كان أمر الأخبار الدّالة على العفو واضحا من حيث إشتهارها حتّى بين العوام والنسوان ، بل في غير واحد من الأخبار : أنّ العفو عن نيّة السّوء من خواصّ الأمّة المرحومة ، فاكتفى الأستاذ العلّامة ( دام ظلّه ) بذكر جملة ممّا يدلّ على عدم العفو ، فيمكن إذن للقائل بأن التجرّي قبيح وموجب لاستحقاق العقاب في نفسه القول بعدمها فيما إذا تحقّق بالقصد على ما عليه المشهور ؛ نظرا إلى اختياره ما دلّ على العفو وترجيحه على ما دلّ على عدمه بضرب من الترجيح ، كما أنّه يمكن للقائل بعدمها القول بثبوتها فيما إذا حصل التجرّي بالقصد من جهة إختيار ما دلّ على ثبوتها . وإلى ما ذكرنا يشير قوله : « أمّا التجرّي . . . إلى آخره » « 1 » حيث أنّ المراد منه أنّ حكم التجري بالقصد إلى المعصية ليس حكم غيره فيمكن القول بعدم العقاب
--> ( 1 ) فرائد الأصول : ج 1 / 46 وفي نسخ العبارة المزبورة اختلاف ، انظر الهامش رقم 1 من الصفحة المذكورة من الفرائد .