ميرزا محمد حسن الآشتياني
108
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )
والقول بعدم حرمته ؟ حيث إن لازمه أن يكون من مقولة الفعل لا من مقولة الأوصاف ، فالالتزام بهما ممّا لا يمكن ، وإلّا كان قولا بالمتنافيين وجمعا بينهما هذا . ودعوى : امكان القول بكونه من قبيل المعصية في كونه ظلما على المولى وعدم كونه حراما من حيث تحقّقه بالقصد المجرّد أيضا ، بل حقيقته متقومّة به دائما ، كما ترى ؛ ضرورة أنّ القصد أيضا من الأفعال المتعلّقة للتكليف غاية الأمر كونه من أفعال القلب لا الجوارح فتأمّل . في توضيح أن التجرّي إذا لم يكن علّة تامّة للقبح فلا أقل من أن يكون مقتضيا له الثّاني : أنّه لو سلّم أن التجرّي ليس قبيحا ذاتا ، لكنّه ليس من الأفعال التي لا تتّصف بالنظر إلى أنفسها في حكم العقل بالحسن والقبح ، بل يحتاج اتصافها بهما إلى انضمام ما يقتضي أحدهما بها من الوجوه والاعتبارات ، بل من الافعال التي تتّصف بالنظر إلى أنفسها بالحسن والقبح مع قابليّة خلوّ الذات عنهما بواسطة عروض الرافع . وبعبارة أخرى : لو سلّم عدم كون التجري علّة تامّة للقبح ، لكن لا إشكال في كونه مقتضيا له بحيث يحتاج ارتفاعه إلى اجتماعه مع عنوان حسن غالب حسنه على قبحه أو مساو له ، وليس ممّا لا يقتضي بالنظر إلى أنفسها شيئا . توضيح ما ذكره : أنّ القائلين بالتحسين والتقبيح العقليّين اختلفوا بعد اتفاقهم على ثبوتهما في الجملة في كونهما ذاتيّين في الأفعال ، بمعنى كون الذّات