ميرزا محمد حسن الآشتياني
109
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )
علّة تامة لهما مطلقا على ما هو معنى الذاتي ، حيث أنّه ما لا يتخلف عن الذات أو بالاعتبار مطلقا بمعنى عدم اقتضاء ذات الأفعال شيئا منهما نظير عدم اقتضاء ذات الممكن شيئا من الوجود والعدم ، أو التفصيل بين القبح والحسن أو التفصيل بين الافعال ، بمعنى كونهما في بعضها من الذاتيات بمعنى العلّة ، وفي بعضها من الاعتباريات بالمعنى الذي عرفته ، وفي بعضها من الذاتيّات بمعنى اقتضاء الذات لهما لو خلّيت وطبعها بحيث لا ينافي عدم فعليّتهما لمانع يمنع عن تأثير المقتضي . والذاتي بهذا المعنى أيضا لا يمكن أن يتخلّف عن الذات ؛ ضرورة امتناع تخلّف الذاتي عن الذات مطلقا ، إلّا أنّ مقتضى الذات قد يكون العلّية ، وقد يكون الاقتضاء والسببيّة . وهذا أمر ظاهر ، وهذا هو المختار للأستاذ العلّامة من بين الوجوه ، وفاقا لجمع من المحققين . فلذا ذكر ( دام ظلّه ) : أن التجرّي لو سلّم أنّه ليس علّة تامّة للقبح كالظلم ، فلا أقل من أن يكون مقتضيا له ، كالكذب ، فجعله ممّا لا يقتضي بالنّظر إلى ذاتها شيئا ، ممّا لا وجه له . فإذا ثبت كونه مقتضيا للقبح في نظر العقل ، فلا معنى للحكم بعدم قبحه في مورد إلّا بانضمام ما يتدارك به قبحه من الحسن الفائق عليه أو المقاوم له ؛ ضرورة أنّ المانع من الجهة العقليّة ليس إلّا ما يكون من سنخها من حيث الثبوت من العقل حتى يتحقّق التضاد والتمانع . ومن المعلوم المقرّر في محلّه تفصيلا : أنّ العقل لا يحكم بالقبح أو الحسن بالنّسبة إلى عنوان إلّا بعد القطع به ، وليس للحكم العقلي واقعية كالحكم الشرعي يتبع العنوان الواقعي المعلوم عند الشارع مع عدم علم المكلّف به ؛ ضرورة أنّ الحكم ليس له واقعية بالنظر إلى نفس الحاكم ، حتى يحتمل ثبوته مع احتمال