ميرزا محمد حسن الآشتياني

107

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

وأورد الأستاذ العلّامة عليه بوجوه من الايرادات : الأوّل : أنّه لا معنى لمنع كون قبح التجري ذاتيا ، بل بالوجوه والاعتبار ؛ فانّا وان لم نقل بكون الحسن والقبح ذاتيّين في جميع الأفعال إلّا أنّا لا نقول بكونهما إعتباريّين كذلك أيضا ، بل يختلفان بحسب المقامات كما اختاره هذا المحقّق المفصّل أيضا في مسألة التّحسين والتقبيح العقليّين . والتجرّي على المولى ممّا يستقلّ العقل بقبحه ذاتا سواء كان على المنكشف أو الكاشف وان هو من هذه الجهة إلّا كالظّلم الذي يستقلّ العقل بقبحه ذاتا ، بمعنى عدم انفكاك ذات الظلم أينما تحقّقت عن القبح ، فالاذيّة إن لم تكن قبيحا لم تكن ظلما كضرب اليتيم للتأديب وأكل مال الغير تقاصّا . بل التحقيق : أنّ التجري على المولى يشبه الظّلم عليه ؛ لأنّ الظلم عبارة عن فعل ما لا يجوز بالنّسبة إلى المظلوم ، ومن المعلوم أنّ التجري على المولى كمعصيته ممّا يستقلّ العقل بكونه ظلما عليه من حيث إنّ [ من ] « 1 » حقّ المولى على العبد أن يطيعه و [ ينقاد إليه ] « 2 » وليس الظّلم عبارة عن خصوص الضرب أو الشتم أو أكل مال الغير بغير حقّ ، حتى يقال بعدم شموله للتجري على معصية المولى هذا . ولكن قد يقال : بأنّ البناء على كونه ملحقا بالظّلم بالمعنى الذي عرفته ربّما ينافي عدم حرمته ؛ إذ كيف يمكن الجمع بين كون التجرّي قبيحا ذاتا كالظّلم

--> ( 1 ) زيادة يقتضيها سياق الكلام . ( 2 ) في الأصل ( ينقاده ) والصحيح ما أثبتناه .