ميرزا محمد حسن الآشتياني
102
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )
وقد يذبّ عن الاشكالين : أمّا عن الأوّل : فبأنّ استحقاق الثواب على الفعل لا يمكن إلّا أن يكون إطاعة ، ومن المعلوم عدم تحقّقها إلّا مع الاختيار ؛ لعدم جواز تعلّق الأمر بالفعل الغير الاختياري حتى يكون الاتيان به إطاعة ، كما لا يجوز تعلّق النهي به حتى يكون الاتيان به معصية ، فاستحقاق الثواب كاستحقاق العقاب لا بدّ أن يكون على الفعل الاختياري . بل قد يقال : إنّ الثواب من باب التفضّل أيضا يحتاج إلى فعل اختياري يكون محبوبا للمولى وإلّا لم يكن معنى للتفضّل ؛ فانّه يوجب الترجيح بلا مرجح ، فالتفضل انّما هو بالنّسبة إلى مرتبة الثواب الذي يستحقّه العبد بواسطة الفعل الاختياري ، فالزيادة على المقدار الذي يستحقه العبد تكون تفضّلا . ومن هنا يدفع ما يقال على ما ذكرنا في دفع الاشكال : بأنّ استحقاق الثواب لا يكون إلّا على الإطاعة لا الثواب تفضّلا الذي يحتمل أن يكون المراد من الاختيار فتأمّل . وأمّا عن الثاني : فبأنّ المقدار الزائد من الثواب انّما هو على إطاعة أوامر وجوب تحصيل الحكم النفس الأمري ، ويمكن فرض نوع إختيار فيه وإلّا كان الأمر به قبيحا . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّه لا معنى لما دلّ على وجوب تحصيل الحكم الواقعي إلّا تحصيل العلم به أو الظّن والمفروض مساواة المجتهدين فيه ، فتدبّر .