ميرزا محمد حسن الآشتياني

103

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

( 17 ) قوله : ( إلّا أن يقال : أنّ ذلك في المبغوضات العقلائية . . . إلى آخره ) . ( ج 1 / 41 ) أقول : أراد بذلك منع كون زيادة الذم من المولى وتأكده من العقلاء بالنّسبة إلى من صادف قطعه الواقع من جهة نفس المصادفة من حيث اشتمالها على مخالفة الواقع على تقدير الارتكاب ، بل من جهة أنّ الوقوع في مخالفة الواقع في المبغوضات العقلائية مستلزم لحدوث عنوان آخر موجب للذّم أيضا ، وهي الأذيّة النفسانية بالنّسبة إلى المولى ؛ حيث إنّ المبغوضات العقلائية مبنيّة على ما يرجع إلى المولى من المفاسد النفسانية ، بل نفس مخالفة الموالى العرفية مستلزمة للأذيّة بالنّسبة إليهم لا محالة كما هو واضح ، فزيادة العقاب انّما هو من جهة التشفّي الحاصل لهم بعد الأذيّة . وهذا بخلاف مبغوضات الحكيم ؛ فانّها كلّها مبنيّة على ما يترتب إلى نفس العباد من المفاسد ، بل كفر جميعهم لا يضرّ شيئا بساحة جلاله فضلا عن عصيانهم ، فلا يعقل هنا أذيّة وتشفّ حتى يحكم بانّ زيادة الذم ، لهما تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا ولازم ذلك كما لا يخفى مساواتهما في مقدار استحقاق المذمّة بالنّسبة إلى مبغوضات الحكيم . ( 18 ) قوله : ( فتأمّل . . . إلى آخره ) . ( ج 1 / 41 ) أقول : يحتمل أن يكون الوجه في التأمّل منع كون زيادة الذّم من جهة التشفّي المستحيل في حقّ الحكيم تعالى ، بل من جهة ارتكاب نفس المبغوض الواقعي ؛ حيث أنّ القاء النفس في المهلكة والمضارّ مع الاختيار قبيح وموجب للذم عند العقلاء ، مع قطع النّظر عن كونه ممّا نهى عنه المولى هذا . مضافا إلى أنّ الدليل المذكور يضرّ المستدلّ قطعا ؛ حيث إنّ المدّعى عدم