ميرزا محمد حسن الآشتياني

101

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

ذلك في طرف الثواب والعقاب بحدّ التواتر هذا . مع إمكان أن يقال : أنّ الاستدلال بهذه الاخبار في المقام نظير استدلال الفقهاء في الموارد الكثيرة على التحريم والوجوب بالأخبار الواردة في بيان العقاب على الفعل والترك ، فيستكشف من هذه الأخبار : أنّ تأسيس السّنّة السّيّئة مثلا قبيح وحرام من حيث هو ، وان كان نفس فعل السّيّئة أيضا حراما . نعم ، قد يستشكل في استدلاله ( دام ظلّه ) للمدّعى بما دلّ على تفاوت الثواب من جهة الأمر الغير الاختياري : بأنّ إناطة الثواب بالأمر الغير الاختياري ممّا لا ضير فيه ؛ فانّ الثواب من جهة الأمر الغير الاختياري ليس ممّا يحكم العقل بقبحه على الحكيم ( تعالى ) . مضافا إلى مقتضى ما ورد في باب المجتهد : من « أنّ للمصيب أجرين » « 1 » ؛ فان الثواب الزايد للمصيب من جهة الإصابة التي ليست من الأمور الاختيارية قطعا ، فلا يقال في المقام بمثل ما مثّلناه في الجواب عن الوجه الرابع من رجوع العقاب إلى الفعل الاختياري ومعصية المولى ، فيقال في المقام أيضا : أنّ الثّواب راجع أيضا إلى ادراك الواقع اختيارا وإطاعة الأوامر الدالة على وجوب تحصيل الحكم الواقعي النفس الأمري هذا .

--> ( 1 ) لم نجد لهذا الخبر أثرا في تراث مدرسة أهل البيت عليهم السّلام وإن اشتهر على الألسنة شهرة واسعة ، نعم ، ورد في جملة من مصادر العامة منها : مسند أحمد بن حنبل : ج 4 / 198 و 204 ، وصحيح البخاري : ج 8 / 157 ، وصحيح مسلم : ج 5 / 131 ، وسنن ابن ماجة : ج 2 / 776 ، وسنن أبي داوود : ج 2 / 158 ، وسنن الترمذي : ج 2 / 393 ، وسنن النسائي : ج 8 / 224 ، والسنن الكبرى للبيهقي : ج 10 / 118 وعشرات غيرها من مصادرهم .