ميرزا محمد حسن الآشتياني

43

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

أقول : لا ريب في أنّ اعتبار العلم لنفسه أو للجعل - كما سبق إلى بعض الأوهام - إنّما يتعقّل فيما يترتّب على متعلّقه حكم ، وإلّا فلا معنى للتكلّم في اعتباره وان كان كشفه عن متعلّقه وطريقيّته اليه ذاتيا ، فعلى هذا لو لم يترتّب الحكم الشرعي على نفس متعلّقه ، بل عليه بشرط تعلّق العلم به : بان يكون له مدخل في موضوع الحكم واقعا ؛ فانّه أمر معقول ادّعي وقوعه كما انّه المراد من قوله قدّس سرّه ، وإن كان ما ذكرنا من التعبير أوضح في تفهيم المراد ، فالجواز في كلامه مقابل الامتناع ، فالمراد به الامكان بالمعنى الأعم فلا ينافي لزوم أخذه في الموضوع على هذا التقدير ، ولذا لم يعقل التكلّم في اعتباره حينئذ فيصير حاله حال سائر ماله دخل في موضوع الحكم من أوصاف المكلّف وغيرها من حيث التمحّض في الموضوعيّة ، وان صحّ حمل الحجّة عليه بالمعنى المتقدّم ؛ لكونه وسطا حينئذ لا محالة كغيره ممّا له دخل في موضوع الحكم إلّا أنّه لا يعقل البحث في اعتباره على ما عرفت ، كما أنّه لا معنى لحمل الحجّة عليه بالمعنى المعهود المراد منها كلّما يطلق في باب الأدلّة عند الأصوليين ؛ فانّه ليس الوسط بقول

--> مطلقا طريقيا كان أو موضوعيّا ، أمّا الأوّل فلعدم جواز وقوعه وسطا في الشكل الأوّل مطلقا . وأمّا الثاني : فلأنّه لا يمكن كونه وسطا لإثبات متعلّقه حتى يمكن إطلاق الحجة عليه في باب الأقيسة . وبالجملة : القطع الطريقي لا يمكن إطلاق الحجة عليه إلّا بالمعنى الأوّل اللغوي والقطع الموضوعي لا يكون حجة إلّا في الاصطلاح المنطقي والبيّنة وأمثالها حجة في باب الأدلّة فقط ، والظواهر يطلق عليها الحجّة بكلا الاصطلاحين بإعتبارين . إنتهى . أجود التقريرات : ج 3 / 14 - 16 .