ميرزا محمد حسن الآشتياني

44

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

مطلق ، بل قسم منه وهو الوسط لاثبات حكم متعلّقه وان لم يثبت لهم اصطلاح فيها . وهذا الّذي ذكرنا تبعا لما أفاده قدّس سرّه لا ينافي ما قضى به ضرورة العقل وتسالم عليه الكلّ : من انّ الأكبر في الشكل الأوّل لا بدّ ان يكون محمولا للأوسط حتى ينتج الشكل ، فلا يعقل ان يكون الشيء وسطا لما هو غير محمول عليه ، بل محمول على غيره ؛ لانّه لا يقصد ممّا يكون وسطا لاثبات حكم متعلّقه ولا يترتّب هذا المعنى عليه في مورد انطباقه على الجزئيات وهو محمول عليه لا محالة ؛ فانّه إذا قامت البيّنة مثلا على خمرية مايع يقال : « هذا ممّا قامت البيّنة على خمريّته وكلّما قامت البيّنة عليه يجب البناء على كونه واقعا » ويترتّب جميع أحكام الواقع عليه وان لم يكن كذلك في الواقع ، فيحصل من هذين وجوب ترتيب جميع أحكام الخمر على المايع المفروض ، وان كان الحكم المزبور ظاهريا على ما عرفت الكلام فيه ، فلا يترتّب على مورد قيام البيّنة في الجزئيات إلّا ما هو المحمول لها في كبرى القياس ، هذا . فإن شئت قلت : انّ الحجّة في باب الأدلّة ما يحمل عليه وجوب ترتيب جميع احكام متعلّقه عند وجوده في مرحلة الظاهر ، وهذا المعنى لا يتحقّق فيما كان للعلم مدخل في موضوع الحكم الشرعي كما هو واضح فتأمّل حتى لا يختلط عليك مرامه قدّس سرّه في المقام فتكون ممّن يورد عليه من غير وقوف على المراد رجما بالغيب كما هو متعارف محصّلي زماننا .