ميرزا محمد حسن الآشتياني
36
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )
القاضي بعلمه في الجملة « 1 » ، مع انّه لم يرتكب أمرا غير معقول عند أحد من الفقهاء هذا . ولكنك خبير بما فيه أيضا : فإنّ من كان هذه مقالته يزعم : أنّ القضاء ليس من أحكام نفس الواقع بما هو واقع ، بل انّما هو من أحكام الواقع المقيّد . وبعبارة أخرى : من أحكام الواقع الذي قام عليه البيّنة أو حلف عليه ، فهذا كما ترى أجنبيّ عن موضوع البحث . ومن يرى كونه من أحكام نفس الواقع دائما جعل ميزان القضاء في حقّ الجاهل طريقا اليه كما هو الحقّ وعليه المشهور ، فهو قائل بما ذكرنا جدّا ، فالبحث معه يرجع في الحقيقة إلى البحث في الصغرى . ومن هنا يظهر الكلام فيما ذكروه في باب القضاء : من عدم جواز قضاء الحاكم بعلمه في حقوق اللّه « 2 » . ومنها : أنّه ينافي ما ذكره غير واحد من الأصحاب ، بل هو من المسلّمات عندهم ظاهرا : من أنّ الوسواسي القاطع لا يعمل بقطعه ولا تترتّب أحكام الواقع عليه حتما لمادّة مرضه . ولكنّك خبير بفساده أيضا ؛ فانّه لا تعلّق له بموضع البحث حقيقة ؛ فانّه من ارتكاب أقلّ القبيحين فيرجع إلى التّصرف في الواقع ، فانّه يقال : انّ البول مثلا في حقّه ليس ممّا يجب اجتنابه ويجوز شربه من باب الضرورة ودفع المرض
--> ( 1 ) لم نعثر عليه وانظر الرياض : ج 15 / 31 ط آل البيت ، وجواهر الكلام : ج 14 / 53 ط دار المؤرخ العربي ، وكتاب القضاء للآشتياني : ج 1 / 167 . ( 2 ) انظر الوسيلة لابن حمزة : 218 ، والسرائر : ج 2 / 179 .