ميرزا محمد حسن الآشتياني

34

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

الطريقيّة للعلم ممّا أعطاه الشارع فيقبل اعتباره التفصيل بحسب الخصوصيات هذا . ولكنك خبير بفساد هذه الشّبهة وانبعاثها من قلّة البضاعة في العلم ؛ لانّهما بالنظر إلى ما يرجع إلى أنفسهما ممّا يختص بهما كانا يعملان بمقتضى علمهما بالواقع جدّا بأيّ وجه حصل ، وليس هنا ما يقضي بخلافه ، بل مقتضى الأدلّة ما ذكر . وأمّا بالنّسبة إلى ما يتعلّق بالغير من قبيل : الحكم باسلام المنافق فلم يتخلّفا عن مقتضى الواقع أيضا ؛ فانّ الموضوع الواقعي لاحكام الإسلام الدّنيويّة في ذلك الزّمان هو إظهار الشهادتين ، وان كان المظهر غير معتقد بل مؤذيا للنّبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم فربّما كان العلم بحال الرّجل من كونه منافقا حاصلا من الأسباب المتعارفة ، بل لغير النّبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم والوصيّ ومع ذلك يعامل معه معاملة المسلمين ، فحال هؤلاء حال أهل الخلاف عند المشهور ، فهذا لا يرد نقضا جدّا . وأمّا ما لا يكون من هذا القبيل : كعدم اجراء الحدود والحكم بمقتضى علمهما بالواقع من الأسباب الالهيّة فامره كذلك عند التأمّل ؛ فانّا نمنع : أولا : من كون إجراء الحدّ والحكم من أحكام نفس الواقع ، بل لعلّ للعلم مدخلا فيه ، فيخرج عن الفرض ؛ لانّ انكشاف العلم عن متعلّقه وطريقيّته له وان كان من لوازم ذاته ، إلّا انّه انّما يجدي فيما لو كان الحكم الشرعي من لوازم متعلّقه بعنوان الاطلاق . وثانيا : من كونهما من احكام الواقع بما هو واقع بعنوانه التجريدي