المقريزي
تقديم 5
إمتاع الأسماع
أو غير محقق ، بريئا من التحريف ، أو يعتريه التحريف ، في كل صفحاته وفقراته . لقد عانى التراث العربي من هذه المؤسسات الكثيرة ، وما زال يعاني ، وكم كنا نود أن تقوم هيئة عليا لوضع برنامج لأولويات نشر التراث ، يكون ملزما لجميع الناشرين ، بحيث لا يخرج الكتاب الواحد في عدة طبعات في آن واحد ! ! في الوقت الذي لا تري النور ألوف من المخطوطات ! ! وبحيث لا يخرج الكتاب على الناس محرفا ، غير مقروء قراءة صحيحة ، تلك مهمة هيئة عليا ، ننتظر أن تقوم ، إن صلحت النيات ، وقويت الرغبة في الخير ، وأريد لهذه الأمة أن تسلك مسالك الصلاح والإصلاح . وهذا الكتاب الذي بين أيدينا ، واحد من آثار المقريزي العلمية ، وجزء من تراثه الكبير . والمقريزي مؤرخ ، أديب ، فقيه ، راوية ، له أثر كبير في نفسي ، ونفوس الكثيرين من دارسيه وعارفي فضله . ولقد وقفت وتعرفت على كثير من أعماله التاريخية ، والأدبية ، والدينية ، رأيته عالما جليلا ، تأثر بمن سبقوه ، وأثر فيمن جاءوا بعده ، وكان لتأثره وتأثيره أثر كبير في إنتاجه الثقافي الذي أربى على مائتي مجلد ! ! إن المقريزي علم من الأعلام الذين ينبغي أن نعني بدراستهم ، ونهتم بتراثهم وآرائهم ، وقد آلمني - أثناء دراستي للرجل ، ولحياته - أن أجد كتب التراجم قد هجرت الرجل هجرا غير جميل ، فلم تشر إليه إلا إشارات عابرة لا تكفي في تكوين فكرة عن الرجل ، أو إلقاء ضوء على حياته ! الأمر الذي يجعل الدارسين لحياة الرجل ، والكاتبين لترجمته ، يجدون عناء شديدا فيما يقصدون إليه ، ويريدون له ، فإنهم ينقبون فيما كتبه الرجل ، لا فيما كتب عنه ، فما كتبه كثير ، وما كتب عنه قليل ، بل دون القليل ! .