المقريزي

تقديم 6

إمتاع الأسماع

إن المقريزي معلم من معالم الكتابة التاريخية الإسلامية ، له آراؤه الصائبة ، ورؤيته الواضحة ، ومنهجه البين ، وشخصيته المتميزة ، وتراثه ، كان ، وسيظل مثابة تهوي إليها عقول الدارسين ، والباحثين ، ورواد المعرفة ، مع أن الذي طبع منه ونشر قليل وضئيل ، إذا قيس بما لم يطبع ولم ينشر . ولذا ، فإن من حق المقريزي علينا - نحن الذين درسناه ، وعرفناه ، واستفدنا من علمه - أن نعني بتراثه ، نشرا ، وإخراجا ، حتى يكون متاحا ، وميسرا للعلماء وطلاب العلم ، حيثما كانوا من أرض الله . وقبل أن ارفع القلم عن هذه المقدمة القصيرة ، أتمهل لأنوه بالمجهود المشكور الذي قام به الأخ المحقق : الأستاذ الشيخ / محمد عبد الحميد النميسي ، لقد عكف على هذا الكتاب الكبير ، المترامي الأطراف ، في السيرة ، والخصائص ، والشمائل ، دارسا لفصوله ، محققا لأصوله ، شارحا لغريبه ، مناقشا لآرائه مخرجا لنقوله ، وقد أحسن فيما قصد إليه ، فجزاه الله عن العلم وأهله خير الجزاء . وإنني إذ أنهي هذه المقدمة ، أرجو أن أكون قد وفقت ، فيما إليه قصدت والحمد لله الذي بحمده تتم الصالحات ويا رب العالمين ، إياك نعبد وإياك نستعين ، اهدنا الصراط المستقيم ، صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين آمين . دكتور محمد جميل غازي رئيس المركز الإسلامي العام لدعاة التوحيد والسنة بمصر وكبير الباحثين بالمجلس الأعلى للثقافة ( سابقا )