المقريزي
391
إمتاع الأسماع
حين تزعم أنه قد أنعم ! فقال : دع عنك هذا يا ابن العوام ، فقد أرى لو كان مع إله محمد غيره لكان غير ما كان . خبر زمزم ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس ناحية من ( 1 ) المسجد والناس حوله ، فأتى بدلو من زمزم فغسل منها وجهه ، فما يقع منه قطرة إلا في يد إنسان : إن كانت قدر ما يحسوها حساها ، وإلا تمسح بها . والمشركون ينظرون ، فقالوا : ما رأينا ملكا قط أعظم من اليوم . ولا قوما أحمق من القوم يتصل به . إسلام قريش والبيعة وجاءته قريش فأسلموا طوعا وكرها وقالوا : يا رسول الله اصنع بنا صنع أخ كريم . فقال : أنتم الطلقاء ! وقال مثلي ومثلكم كما قال يوسف لإخوته : ( لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين ) . ثم اجتمعوا لمبايعته ، فجلس على الصفا ، وجلس عمر بن الخطاب أسفل مجلسه يأخذ على الناس ، فبايعوا على السمع والطاعة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم فيما استطاعوا ، فقال : لا هجرة بعد الفتح . غسل الكعبة وتجرد الرجال ( 2 ) من الأزر ، ثم أخذوا الدلو فغسلوا ظهر الكعبة وبطنها حتى انبعج ( 3 ) الوادي من الماء ، فلم يدعوا فيه صورة ولا أثرا من آثار المشركين إلا محوه . وكان صلى الله عليه وسلم لما جلس ناحية من المسجد ، توضأ بسجل ( 4 ) من زمزم قريبا من المقام ، والمسلمون يبادرون وضوءه يصبونه على وجوههم والمشركين يتعجبون ويقولون : ما رأينا ملكا قط بلغ هذا ولا شبيها به ! مفتاح الكعبة ثم أرسل بلالا إلى عثمان بن طلحة ليأتيه بمفتاح الكعبة فمنعته أمه ، حتى جاء
--> ( 1 ) في ( خ ) " من من " مكررة . ( 2 ) في ( خ ) " في " . ( 3 ) في ( خ ) " إن بعج " . ( 4 ) السجل : الدلو الكبيرة .