المقريزي

392

إمتاع الأسماع

أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ، فدفعته إلى ابنها فأتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم . فلما تناولته قال العباس : يا رسول الله ، اجمع لنا السقايا والحجابة ، فقال عليه السلام : " أعطيكم ما ترزأون فيه ولا أعطيكم ما ترزأون به " ( 1 ) . وقيل بل جاء عثمان ابن طلحة بالمفتاح إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بلغ رأس الثنية . محو الصور وقيل : بعث صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه من البطحاء - ومعه عثمان ابن طلحة - ليفتح البيت ، ولا يدع صورة إلا محاها ، ( ولا تمثالا ) ( 2 ) ، فترك عمر صورة إبراهيم عليه السلام حتى محاها عليه السلام . دخوله الكعبة ودخل صلى الله عليه وسلم الكعبة - ومعه أسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة - فمكث فيها وصلى ركعتين ، ثم خرج والمفتاح في يده ، ووقف على الباب خالد بن الوليد يذب الناس عنه حتى خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فوقف على باب البيت وأخذ بعضادتيه ( 3 ) ، وأشرف على الناس وفي يده المفتاح ، ثم جعله في كمه ، وقال - وقد جلس الناس : خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم على باب البيت الحمد لله الذي صدق وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحد : ( يا معشر قريش ) ( 4 ) : ماذا تقولون ؟ وماذا تظنون ؟ قالوا : نقول خيرا ونظن خيرا ، أخ كريم وابن أخ كريم ، وقد قدرت . فقال : فإني أقول كما قال أخي يوسف : ( لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين ) . ألا إن كل ربا في الجاهلية أو دم ، أو مال ، أو مأثرة فهو تحت قدمي هاتين

--> ( 1 ) يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : أعطيكم ما يصيب الناس به من خير أموالكم ، ولا أعطيكم ما تصيبون به من خير الناس . ( 2 ) ( المغازي ) ج 2 ص 834 . ( 3 ) عضادتا الباب : الخشبتان المنصوبتان عن يمين الداخل منه وشماله . ( 4 ) زيادة للبيان .