المقريزي

348

إمتاع الأسماع

الاختلاف في سبب نزول الآية وقال ابن عبد البر ، والاختلاف في المراد بهذه الآية كثير مضطرب جدا ، قيل : نزلت في المقداد ، وقيل : نزلت في أسامة بن زيد ، وقيل : في محلم بن جثامة . وقال ابن عباس : نزلت في سرية ، ولم يسم أحدا . وقيل : نزلت في غالب الليثي من بني ليث ، يقال له : فليت ، كان على السرية ، وقيل : نزلت في أبي الدرداء . وهذا اضطراب شديد جدا ( 1 ) . غزوة الفتح وسببها ثم كانت غزوة الفتح . وسببها أن أنس بن زنيم الديلي هجا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسمعه غلام من خزاعة فضربه فشجه ، فثار الشر بين بني بكر ( حلف قريش ) ، وبين خزاعة ( حلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ) . فلما دخل شعبان على رأس اثنين وعشرين شهرا من صلح الحديبية - ( وقال ابن إسحاق : فمكثوا في تلك الهدنة نحو السبعة عشر أو الثمانية عشر شهرا ) - كلمت بنو نفاثة من بني الديل أشراف قريش أن يعينوها بالرجال والسلاح على خزاعة ، فأمدوهم بذلك . وخرج إليهم صفوان بن أمية ومكرز بن حفص بن الأخيف ( 2 ) ، وحويطب بن عبد العزى ، وشيبة بن عثمان وسهيل بن عمرو ، وأجلبوا معهم أرقاءهم فبيتوا - مع بني بكر ورأسهم نوفل بن معاوية الدولي - خزاعة ليلا وهم آمنون ( 3 ) ، فقتلوا منهم ثلاثة وعشرين رجلا ، وذلك على ماء يقال له الوتير قريب من مكة ، وعامتهم نساء وصبيان وضعفة الرجال ، حتى أدخلوهم دار بديل بن ورقاء ، وقيل : حتى انتهوا بهم إلى أنصاب الحرم ( 4 ) . ندم قريش على نقض العهد وندمت قريش ، وعرفوا أن هذا الذي صنعوا نقض ( 5 ) للمدة والعهد الذي بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم . وجاء الحارث بن هشام وجماعة إلى صفوان بن أمية

--> ( 1 ) راجع أنساب النزول للواحدي ص 127 - 130 . ( 2 ) في ( خ ) " الأحيف " . ( 3 ) ذكر " ابن سعد " ج 2 ص 134 أنهم خرجوا " متنكرين متنقبين " . ( 4 ) أنصاب الحرم : حدوده التي تفصل بين الحل والحرام . ( 5 ) في ( خ ) " نقضا " .