المقريزي
349
إمتاع الأسماع
ومن كان معه فلاموهم ، وقالوا لأبي سفيان بن حرب : هذا أمر لا بد له من أن يصلح ، فاتفقوا على مسيره إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليزيد في الهدنة ، ويجدد العهد ، فخرج لذلك وقد سار عمرو بن سالم بن حصيرة بن سالم الخزاعي في أربعين راكبا من خزاعة ، حتى دخل المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في أصحابه ، فقام ينشد شعرا ، وأخبره الخبر واستصرخه ، فقام صلى الله عليه وسلم وهو يجر ثوبه ويقول : لا نصرت إن لم أنصر بني كعب مما أنصر منه نفسي ! . قدوم أبي سفيان إلى المدينة وقدم أبو سفيان فقال : يا محمد ! إني كنت غائبا في صلح الحديبية ، فاشدد العهد وزدنا في المدة . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ولذلك قدمت يا أبا سفيان ؟ قال : نعم ! قال : هل كان قبلكم حدث ؟ قال : معاذ الله ! قال : فنحن على مدتنا وصلحنا يوم الحديبية ، لا نغير ولا نبدل . خبر أبي سفيان في دار أم المؤمنين ابنته ثم قام أبو سفيان فدخل على ابنته أم حبيبة ( 1 ) رضي الله عنها ، فلما ذهب ليجلس على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم طوته دونه وقالت : أنت امرء نجس مشرك ! ! فقال : يا بنية ! لقد أصابك بعدي شر ! قالت : هداني الله للإسلام ، وأنت يا أبت سيد قريش وكبيرها ، كيف يسقط عنك دخولك للإسلام ؟ وأنت تعبد حجرا لا يسمع ولا يبصر ! قال : يا عجباه ! ! وهذا منك أيضا ! أأترك ما كان يعبد آبائي ، وأتبع دين محمد ! ؟ . مناشدة أبي سفيان لكبار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم خرج فلقي أبا بكر رضي الله عنه فكلمه ، وقال : نكلم محمدا ، أو تجير ( 2 ) أنت بين الناس ! فقال : جواري في جوار رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم لقي عمر رضي الله عنه ، فكلمه بمثل ما كلم به أبو بكر فقال ( عمر ) ( 3 ) : والله لو وجدت الذر ( 4 )
--> ( 1 ) أم المؤمنين . ( 2 ) في ( خ ) " ونجير " . ( 3 ) زيادة للبيان من ( ط ) . ( 4 ) النمل الصغير .