المقريزي
347
إمتاع الأسماع
بنجد ( 1 ) ، أميرها أبو قتادة الأنصاري ، ( بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ( 2 ) في شعبان منها - في خمسة عشر رجلا إلى غطفان نحو نجد . فساروا ليلا وكمنوا نهارا ، حتى أتوا ناحيتهم ، فهجموا على حاضر منهم ( 3 ) عظيم ، وجردوا سيوفهم وكبروا ، فقتلوا رجالا ، واستاقوا النعم وحملوا النساء ، حتى قدموا بمائتي بعير ، وألف شاة وسبي كثير ، فعزلوا من ذلك الخمس ، وقد غابوا خمس عشرة ليلة ، وكانت سهمانهم اثني عشر بعيرا ، أو عدلها عن البعير عشرة من الغنم . سرية أبي قتادة إلى بطن إضم ثم كانت سرية أبي قتادة بن ربعي الأنصاري إلى بطن إضم - وهي فيما بين خشب وذي المروة ، على ثلاثة برد من المدينة - في رمضان ، على ثمانية أنفس . وذلك حين هم رسول الله صلى الله عليه وسلم بغزوة الفتح ، ليظن ظان أنه عليه السلام توجه إلى تلك الناحية ، ولأن تذهب بذلك الأخبار . قتل المسلم فلقيهم عامر بن الأضبط الأشجعي ، فسلم عليهم بتحية الإسلام ، فبدر إليه محلم بن جثامة الليثي فقتله ، وأخذ بعيره وسلبه ، ثم لحقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم وقد علموا مسيره فأدركوه بالسقيا ولم يلقوا جمعا . ما نزل فيه من القرآن وفيهم نزل قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة . كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا ، إن الله كان بما تعملون خبيرا ) ( 4 ) .
--> ( 1 ) في ( خ ) " ثم كانت خضرة أرض محارب سرية أبي قتادة بنجد " . ( 2 ) زيادة لسياق الكلام من ( ط ) . ( 3 ) في ( خ ) " على حاضرتهم عظيم " . ( 4 ) الآية 94 / النساء ، وفي ( خ ) " . . . الحياة الدنيا ، الآية " .