المقريزي

342

إمتاع الأسماع

رجلا ، يقول : أنتم الكرار في سبيل الله ! وكان بين أبي هريرة وابن عم له كلام ، إلا فراركم يوم مؤتة ! فما درى ما يقول له . إخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أهل القتال يوم مؤتة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم - لما التقى الناس بمؤتة - جلس على المنبر وكشف له ما بينه وبين الشأم ، فهو ينظر إلى معتركهم فقال : زيد بن حارثة أخذ الراية بن حارثة ، فجاءه الشيطان فحبب إليه الحياة وكره إليه الموت فقال : الآن حين استحكم الايمان في قلوب المؤمنين ، تحبب إلي الدنيا ! فمضى قدما حتى استشهد : فصلى عليه وقال : استغفروا له ! وقد دخل الجنة وهو يسعى . جعفر بن أبي طالب ثم أخذ الراية جعفر بن أبي طالب فجاءه الشيطان فمناه الحياة وكره إليه الموت ، فقال : الآن حين استحكم الإيمان في قلوب المؤمنين تمنيني الدنيا ! ثم مضى قدما حتى استشهد ( 1 ) . فصلى عليه ودعا له . ثم قال : استغفروا لأخيكم فإنه شهيد دخل الجنة ، فهو يطير في الجنة بجناحين من ياقوت حيث شاء من الجنة . عبد الله بن رواحة ثم أخذ الراية بعده عبد الله بن رواحة فاستشهد ، ثم دخل الجنة معترضا . فشق ذلك على الأنصار ، فقال : أصابته الجراح . قيل : يا رسول الله ما إعراضه ؟ قال : لما أصابته الجراح نكل ( 2 ) ، فعاتب نفسه فشجع ، فاستشهد فدخل الجنة ، فسري عن قومه . سلمة بن الأكوع وقال يومئذ : خير الفرسان أبو قتادة ، وخير الرجال ( 3 ) سلمة بن الأكوع .

--> ( 1 ) في ( خ ) " فاستشهدوا " . ( 2 ) نكل : تخاذل . ( 3 ) الرجال : جمع راجل ، وهو الذي لا فرس له .