المقريزي

341

إمتاع الأسماع

ثابت بن أقرم ، وصاح يا للأنصار ! ! فأتاه الناس من كل وجه وهم قليل ، وهو يقول : إلي أيها الناس . أخذ اللواء لخالد بن الوليد فلما نظر إلى خالد بن الوليد قال : خذ اللواء يا أبا سليمان ! فقال : لا آخذه ، أنت أحق به ، أنت رجل لك سن ( 1 ) ، وقد شهدت بدرا . قال ثابت : خذه أيها الرجل ! فوالله ما أخذته إلا لك ! فأخذه خالد فحمله ساعة ، وجعل المشركون يحملون عليه ، فثبت حتى تكركر ( 2 ) المشركون ، وحمل بأصحابه ففض جمعا من جمعهم ، ثم دهمه منهم بشر كثير ( 3 ) ، فانخاش ( 4 ) بالمسلمين فانكشفوا راجعين . وقد قيل : إن ابن رواحة قتل مساء ، فبات خالد فلما أصبح غدا ، وقد جعل مقدمته ساقة وساقته مقدمة ، وميمنته ميسرة وميسرته ميمنة ، ( فأنكر المشركون ) ( 5 ) ما كانوا يعرفون من راياتهم وهيأتهم ، فقالوا : قد جاءهم مدد ! ورعبوا ، فانكشفوا منهزمين ، فقتلوا منهم مقتلة لم يقتلها قوم . والأول أثبت : أن خالدا انهزم بالناس فعيروا بالفرار ، وتشاءم الناس به ( 6 ) . مرجع المسلمين إلى المدينة فلما سمع أهل المدينة بقدومهم تلقوهم ، وجعلوا يحثون في وجوههم التراب ، ويقولون : يا فرار ! ! أفررتم في سبيل الله ؟ فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليسوا بفرار ، ولكنهم كرار إن شاء الله . خبر المنهزمين وما لقوا من الناس فانصرفوا إلى بيوتهم فلزموها ، فإنهم كانوا إذا خرجوا صاحوا بهم : يا فرار ! أفررتم في سبيل الله ؟ وكان الرجل يدق عليهم فيأبون يفتحون له لئلا يقول ( 7 ) : ألا تقدمت مع أصحابك فقتلت ؟ حتى جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يرسل إليهم رجلا

--> ( 1 ) في ( خ ) " شن " . ( 2 ) تكركر : ارتد ورجع . ( 3 ) في ( خ ) " كبير " . ( 4 ) انحاش : جمعهم ثم انصرف بهم . ( 5 ) في ( خ ) ما بين القوسين " فأنكروا " ، وهي رواية ( الواقدي ) ج 2 ص 764 ، وما أثبتناه من ( ط ) . ( 6 ) أي بخالد . ( 5 ) في ( خ ) " تقول " .