المقريزي
298
إمتاع الأسماع
مع رجل من أسلم ، فنحرها عند المروة وفرق لحمها . دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم للمحلقين والمقصرين فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من نحر البدن ، دخل قبة له من أدم حمراء ، فيها الحلاق فحلق رأسه ، ثم أخرج رأسه من قبته وهو يقول : رحم الله المحلقين ! قيل : يا رسول الله والمقصرين ! قال : رحم الله المحلقين ! ثلاثا ، ثم قال : والمقصرين . ورمى بشعره على شجرة كانت بجنبه من سمرة خضراء ، فجعل الناس يأخذون الشعر من فوق الشجرة فيتحاصون فيه ( 1 ) . وأخذت أم عمارة طاقات من شعر ، فكانت تغسلها للمريض وتسقيه حتى يبرأ ، وحلق ناس وقصر آخرون . وكان الذي حلقه صلى الله عليه وسلم ( 2 ) خراش بن أمية بن الفضل الكعبي ، فلما حلقوا بالحديبية ونحروا ، بعث الله تعالى ريحا عاصفة فاحتملت أشعارهم فألقتها في الحرم . خبر أم كلثوم بنت عقبة وخرجت يومئذ أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ، وهي عاتق ( لم تتزوج ) فقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم هجرتها ولم يردها إلى المشركين ( 3 ) ، وقدمت المدينة ، فتزوجها زيد بن حارثة . إقامة المسلمين بالحديبية ، وما أصابهم من الجوع وأقام صلى الله عليه وسلم بضعة عشر يوما ، ويقال : عشرين يوما ، ثم انصرف . فلما نزل عسفان أرمل ( 4 ) المسلمون من الزاد ، وشكوا أنهم قد بلغوا ( 5 ) من الجوع ، وسألوا أن ينحروا من إبلهم ، فأذن لهم صلى الله عليه وسلم في ذلك ، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : يا رسول الله ! لا تفعل ، فإن يك في الناس بقية ظهر يكن أمثل ، ولكن ادعهم بأزوادهم ، ثم ادع لهم فيها الله . فأمر صلى الله عليه وسلم بالأنطاع فبسطت ، ثم
--> ( 1 ) يأخذ كل منهم حصته . ( 2 ) زيادة للبيان . ( 3 ) يقول ابن القيم في ( زاد المعاد ) ج 3 ص 308 في الكلام عن الفوائد الفقهية المستفادة من صلح الحديبية : " ومنهم جواز صلح الكفار على رد من جاء منهم إلى المسلمين وألا يرد من ذهب من المسلمين إليهم ، هذا في غير النساء ، وأما النساء فلا يجوز ردهن إلى الكفار ، وهذا موضع النسخ خاصة في هذا العقد بنص القرآن ، ولا سبيل إلى دعوى النسخ في غيره بغير موجب " . ( 4 ) أرمل المسافر : نفد زاده . ( 5 ) بلغوا : أدركتهم المشقة .