المقريزي

285

إمتاع الأسماع

المطر والصلاة في الرحال ومطر المسلمون بالحديبية مرارا وكثرت المياه ، ومطروا مطرا ما ابتلت منه أسفل النعال ، فنودي : إن الصلاة في الرحال . وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح في الحديبية في إثر سماء ( 1 ) كانت من الليل ، فلما انصرف أقبل على الناس فقال : هل تدرون ماذا قال ربكم ؟ قالوا الله ورسوله أعلم . الأنواء قال : أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بي ، فأما من قال : مطرنا برحمة الله وبرزق الله وبفضل الله فهو مؤمن بي كافر بالكواكب ، وأما من قال : مطرنا بنجم كذا فهو مؤمن بالكواكب كافر بي ( 2 ) . وكان ابن أبي قال : هذا نوء الخريف ، مطرنا بالشعرى . الهدايا وأهدى عمرو بن سالم وبسر بن سفيان الخزاعيان بالحديبية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم غنما وجزورا ، وأهدى عمرو بن سالم لسعد بن عبادة جزرا ، وكان صديقا له . فجاء سعد بالغنم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأخبره أن عمرا أهداها له فقال : وعمرو قد أهدى إلينا ما ترى فبارك الله في عمرو ! ثم أمر بالجزر ( 3 ) تنحر وتقسم في أصحابه ، وفرق الغنم فيهم من آخراها . فدخل على أم سلمة بعضها ، وأمر صلى الله عليه وسلم للذي جاء بالهدية بكسوة . خبر بديل بن ورقاء مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولما اطمأن بالحديبية ، جاءه بدل بن ورقاء وركب من خزاعة - وهم عيبة ( 4 ) نصح رسول الله بتهامة ، منهم المسلم ومنهم الموادع ، لا يخفون عليه بتهامة

--> ( 1 ) السماء : من أسماء المطر . ( 2 ) في ( خ ) " أصبح من عبادي مؤمنا وكافرا " وما أثبتناه هو رواية ( البخاري ) ج 3 ص 42 وفي ( المغازي ) باب غزوة الحديبية ، وأحمد في ( المسند ) ج 4 ص 117 و ( أبو داود ) ج 4 ص 227 حديث رقم 3906 ، ( النسائي ) ج 3 ص 164 ، باب كراهية الاستمطار بالكوكب . ( 3 ) في ( خ ) " الجزور " . ( 4 ) المعنى : أن بيننا صدورا سليمة في المحافظة على العهد الذي عقدناه بيننا .